فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 783

لتبرير ترك القتال للمُعتدين.

أقول لإخواني المجاهدين جميعًا: اصبروا واثبتوا ولا تيأسوا، فوالله ثم والله ما يحدث هو خيرٌ لدين الله تعالى، وإن هذا الجهاد سيؤتي ثماره في كلِّ بلاد الشام وليس في سوريا فقط، إنه لن يتوقف حتى تدخل جحافل المجاهدين بيت المقدس والمسجد الأقصى.

واعلموا أن التآمر عليكم كبير، ولكن يرد ذلك حفظ الله تعالى لكم ومكره بأعدائه، كما يرده حِكمة القادة واستماعهم للنصيحة، لأنهم أولى النَّاس بذلك.

واعلموا أن الجهل والغرور مُفسدان لكلِّ رأيٍّ وعملٍ، فإيَّاكم وهذا؛ وتذكروا أن هذا الجهاد ثمرة سابقين من شهداء ومُبتلين في سبيل الله تعالى، وأنكم ما نفرتم إلا لتحقيق الوعود الإلهية، فانزعوا عنكم التعصب والهوى.

وإياكم واتباع حُدثاء الأسنان، ممن لا يعرفون عواقب الأمور، أو ممن تغرهم اللحظة الراهنة؛ فهؤلاء لم يشهدوا كيف تصير أمور الكثرة إلى القلَّة، وكيف يتحول النَّصر إلى هزيمة، وكيف يستبدل الله أئمة بآخرين.

إن ما أقوله لكم هنا هو ما أدينُ الله تعالى به، وهو قول غيري من أهل العلم ممن تعلمون، ولولا أني لم أستأذنهم بذكر الأسماء لذكرتها.

والله يشهد أن كل مجاهدٍ عندي وعند هؤلاء من أهل العلم سواء، إلا أن مصلحة الجهاد والأمة تقتضي هذا القول الذي يُؤلم بعض الخلق؛ وإن العاقل يعلمُ أن الحقَّ له هذا المعنى من الألم والسعيد من اتعظَ بغيره.

ولا يقولن أحدٌ يردُّ الحقَّ: إن القائل هنا وجَّه كلامه للمجاهدين دون غيرهم؛ فإني هذا ما قصدته، لأنهم أهل الحمل للنصيحة من أمثالي. وأما الكلام عن مشايخ الانحراف الذين يُؤلبون ضدَّ المجاهدين، وعن العلمانيين هؤلاء، فليسوا أهلًا للنصيحة كما يعلمُ كل عاقلٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت