فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 783

الجميع على السكةِ السابقةِ من لعبة الآمالِ الكاذبة، بأن هناك إصلاحًا وتداولًا وبناءً متدرجًا .. لكن هذا يكون بعد تمام السيطرة، وتحول المخالف إلى جثةٍ هامدةٍ تحسنُ فقط تقليبَ اللسانِ داخل فنجان.

وهذا ما تؤكده نتائج (الربيع العربي) تمامًا.

والحق أن هذا هو أكبر دليل قدري مادي على اختيارات وتأصيلاتِ سيد قطب رحمه الله، ومن قبلهِ ومن بعده، والمسألة حين حضور القدر يجب الاتفاق عليها، ولو حصل الخلاف بعد ذلك فيحق لأحدهما أن يقول للآخر: هذا جنون.

مسألة الاختيارات لم تعد مؤسسة على فقه، ولا اجتهاد، لكن من يختار طريق الإصلاح من داخل النظم الجاهلية إنما أخذ هذا لأنه أقر بالواقع، ورآه حسنًا، وهو يستحي الاستقالة، ويخاف مغبتها، فرضي منصب المزين والمجمل لعرس أعدائه.

إذًا: أساس استشراف مرحلة التوحش قد فرض لاختيارات خارجية عن مراد الفاعلِ الإسلامي، بل الآخر هو من فرض إيقاعه على نوع معيّن، فكان موقع العالمِ أجمع رغم أنفه إن لم يرد أن يسير في هذا الاتجاه .. وحيث حمل المرء للحلبة فمنَ العار ِأن لا يقاتل.

هذه طبيعة الوجود وسننيته .. والذين عندهم تصور آخر لهم الحق أن يقولوه، ولكن من الخيرِ أن لا ينظر المرءُ اليومَ استشرافًا للمستقبل، لأننا بحق نعيشه بكل تجلياته؛ فالواقعُ يفرض إيقاع التوحشِ على المستوى المحصورِ للمنطقة، وكذلك على العالم أجمع.

وليس من الخيرِ ولا احترامِ العقلِ المسلمِ أن لا يقبل قولي لأني صاحب لحية!! ويصغي باهتمام إن أحضرت له: قال جون وابن عمه أنطوان.

ثم إن نظرة سريعة ترى هذا التقلب العالمي الدال على عدمِ الاستقرار، وهو مؤذن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت