فهرس الكتاب
بزلزالٍ وانهيار.
لا أحد يتمنى التوحش كما تقدم، لأنه نقيض اسم الإنسان القائم على الأنس، ولكن سُنن الحياة لا تصاغُ من خلالِ الكلماتِ الجميلةِ بل من خلال حقائق الحياة؛ إذ يلد الإنسان صارخًا، ويعيش في كَبَدٍ، وستقوم الساعة على شرار الخلق والرومُ أكثر الناس.
بقيت قضيةٌ أرى بعضهم يمارسها بطفولية، وهو العيب على الذين يعيشون على الهوامش اضطرارًا، ويذهبون إلى الأطراف بدونِ اختيار، وهو ما اضطر إليه حاملو مبدأ التغيير الجذريّ؛ وهؤلاء حالهم كحال المستهزئ بالذاهب إلى المناجم باحثًا عن رزقه وجواهر الأرض التي اختبأت هناك.
وهذا المسكين يذهب إليها اضطرارًا للحفاظ على حياته، ومن أجل التقاط مقوياته ليحضر قويًا إن استكمل قوته، أو حصلت له فرصته.
كان من أقدار هذا الدين والجهاد أن عاش مضطرًا على الهامش أو في الأطراف، لكنه ليس كذلك الآن، ووجود بعضهم على هذه الحالة ليس اختيارًا ذاتيًا، بل هو على قاعدة:
إذا لم تكُ إلا الأسنة مركبًا ... فما حيلة المضطر إلا ركوبها؟!
وعلى هذا المستهزئ أن يقرأ تاريخ هؤلاء؛ فإنهم لما حصلت لهم فرص العمل في المركز أحسنوا أيما إحسان، ووفقوا أيما توفيق، لكن خصومهم يرفضون نجاحاتهم فأتوهم بالسلاح والدم والقتل، فاضطروهم اضطرار أهل الكهف رضي الله عنهم.
لا يعاب المرء على العجز، ولكن يعاب على الكسل والجهل والظلم؛ وهذا نراه في خصوم هؤلاء، وهم من هذه الخصال براء.
لم تنضج الجاهلية بعد، لكن الخراب فيها بدأ بالانتشار، وما زال فيها عروق -لا