فهرس الكتاب
التشريعُ على خلافِ الشرع -أي تسمية الشيء حلالا أو حراما- كفرٌ بذاته؛ لأنه من أنواع كفرِ الإعراض، ولا ينشأ كفر الظاهر إلا بعمل باطني.
والناس اختلفوا في هذا الباطن؛ فأهل السنة رأوا أن القرآن يعلق المعاصي كلها على ضعف ذكرى الدار الآخرة، وعدم الخوف من النار، وعدم حب الله، وإيثار الدنيا على الاخرة .. فهذه عِلَلُ الإرادة التي تفعل المعصية.
وأما غيرهم؛ فكل واحد علق الكفر الظاهر على ما حصر به الكفر .. فمن حصر الكفر بالتكذيب فسّرَ ما كفّر الشارع به الأعمال الظاهرة بأنها دليل التكذيب، وهكذا.
المرجئة القدماء لا يشترطون معرفة الباطن للتكفير، لكنهم يفسرون الظاهر بما ظنوه كفرا ظاهريا.
ولكن المعصرين تلاعبوا بالدين جدًا، وأتوا بما لم يأت به المرجئة القدماء؛ إذ جعلوا يشترطون معرفة الباطن لحمل الفعل على الكفر!.
"مطلق التشريع كفر"؛ ومعناها: أي عمل من أعمال التشريع على خلاف الشرع، دق أو كبر، كفرٌ بالله تعالى .. شرح هذا الإمام الشاطبي في"الاعتصام".
السائل: سؤالي يا شيخ هو في التشريع الجزئي؛ في بعض الجزئيات، وليس المطلق الذي يعرفه حتى العوام: هل خفاء التشريع في بعض الأجزاء والتفاصيل تجعل التفصيل معتبرا؛ كمسائل يزعمون أن فيها سعة، وفيها ترد نصوص كأحاديث آحاد مثلا؟؟
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: أخي ..
ما تقوله ليس تشريعا -بما ذكر من معناه-؛ فدقق تجد الفرق بين المجتهد المتأول، كالقائل بالبدع وهو لا يعلم، أو المجتهد طالبًا حكم الله فيخطِئه، فهؤلاء لا يقال لهم مشرعون على خلاف الشرع.