فهرس الكتاب
السائل: الداخلون في المجالس البرلمانية مثلا هم يقولون ذلك، ويعملون على أن النية هي كذا وكذا.
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: أنا أعذرهم للتأويل وغلبةِ جهلِ هؤلاء ..
لكن لا أعذر من استحل الخمر، لأنها من المجمع عليه، ولا من أجاز التحاكم لغير الشريعة، ولا من جوَّز حكم المرتدين الذين يسبّون الدين وينفرون من الحكم به للمسلمين؛ فهذه مُجمعٌ عليها، واذا وُجِدَ جاهلٌ ما، عُلِّمَ ونُبِّهَ.
السائل: إذًا النية الصالحة معتبرة في تنزيل الحكم حتى وإن كان العمل فاسدا؟!
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: ليست النية، لكن: هل التأويل سائغ؟ أي محتمل أم لا؟
وهذا دليل القلب؛ فالنية أمرٌ قلبي، وأمور القلب تُعرف بالظاهر، ودلالة الظاهر على الباطل دلالة مطابقة، لكنها غير مطلقة، لوجود الإكراه والنفاق.
السائل: المقصود شيخنا أن مرد العذر، سواء كان بالتأويل أو غيره، معتبر في تنزيل الحكم على المعين؟
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: لا شك في هذا .. ودعني لو سمحت أشرح لحضرتك موضوع الموانع بوضوح:
الفعل الظاهر لا يجوز أن ينسب للفاعل الذي جرى منه الفعل إلا بوجود الإرادة، فإذا غابت الإرادة من الفاعل الظاهريّ ببدنه لم يجز نسبة الفعل له؛ فإذا غابت الإرادة كان جريان الفعل على البدن غير كاف في الحكم على الإتيان أنه فِعْلَهُ من جِهةِ الشرع، وإن نُسِبَ إليهِ قدرًا.
السائل: تقصد حالة المكره؟
الشيخ أبو قتادة حفظه الله: أنا أتكلم عن كل الموانع لا واحدا بعينه.