فهرس الكتاب
هل رأيت أيها الأستاذ فن كاتب البيان وهو يضع كلمة (آلية الديمقراطية) ، وذلك ليقول لمن يقرأ قراءة الجهل ممن يكفر للفظ، من الجهلة والغلاة، والمغفلين كذلك يا أستاذ:
نحن نتبنى آلية الديمقراطية ..
انتبهوا!! نحن لا نؤمن بالديمقراطية، ولكن نعمل بآلياتها.
هذا جيد .. بل ورائع.
لكنه خداع مضل خبيث؛ لأنه أراد أن يسرق أمثالك أيها الأستاذ، ليقول لك: الديمقراطية عندنا وسيلة لا اعتقاد، فاطمئن ولا تكفر. وقد وقعت فيه، ولم يكن لمثلك أن يقع؛ ودليل وقوعك فيه أنك ذهبت تصرخ بكلام طويل تدافع عنهم دفاعك عمن يتبنَّى وسيلة الديمقراطية لا عقيدتها، وأنت عد إلى مقالك لنرى كمية ما طرقت على لوحة المفاتيح لشرح هذه المسألة، مع أنها ليست بشيء البتة، ولم يجر حولها نقاش أبدا، إنما كان البحث وعظيم الأمر فيما بعدها يا أستاذنا!
هذا الذي بعدها لم تمر عليه إلا بتعمية من الفعل، وطريقة أرجو أن لا تمارسها مرة ثانية، لا معي ولا مع غيري، لأنها من الخيانة في العلم؛ ذلك بأنك بدأت في بحث موانع التكفير دون أن تعذر إلى الله أن ما في البيان كفر صريح، وأصل العلم (وهذه هنا شرح لما قدمت من كلامي فيك أنك اضطربت، وهو دليل على نفسية متسرعة، دافعها جريان الإرادة للرد فقط ما دام أن المتكلم هو فلان وفلان وأبو قتادة) . وأقول: وأصل العلم، وأمانة الكلمة، لا أن تتزيّد على العبد الفقير لله بأن تعلمه أجزاء الديمقراطية، وتنقل لي كلام فلان وعلان من أمثال الغنوشي وغيره، بل أن تقول للمسلمين ما حكم من جعل الناس في أحكامهم وأقضيتهم على حال واحد: لا فرق بين مسلم وكافر؟، ومن جعل للكافر حقًا كحق المسلم في اختيار حكّامه وأحكامه على نفسه وعلى المسلمين؟، كما تقول وثيقة البيان.
لو أنك أطلت النفس في هذه لعلمت أنك منصف وصاحب دين يهمه دين الناس،