فهرس الكتاب

الصفحة 458 من 783

كسياسي، وكذلك مقاصد مؤسسة المال والفكر التي ترعاه، وهي مؤسسة ثابتة مهما تنوع وتغير السياسي بفعل آلية الحكم لديهم.

ولذلك إن عجز هو عن إغلاق الملف وتدمير الخصم، سعى إلى إيجاد هدف بديل -أكبر من الموجود صورة- ليعطيه شرعية الصراع بعيدًا عن هذا الخصم الذي أعياه وطالت خصومته؛ ولذلك لا تعجب حين يكون القرع على لوائح الصفيح في مكان، فيصدر الصوت العظيم سارقًا العيون والآذان، ويكون الفعل الحقيقي في مكان آخر.

هذا جزء يسير من عملية الأداء الغربي، وهي تبين لمن تأملها أن هناك ثمة صراع دائم حقيقي، هو الأخطر، وهو الذي يؤسس لدوام الصراع الذي لا يريده الخصم الجاهلي الغربي، بل يسعى دومًا لتدميره، فإن عجز ذهب ليصنع أو يستغل صورًا جديدة تمثل حالة هيجان فقط، لها عمر صغير كعمر القنبلة التي تقتل نفسها وتقتل غيرها، لتمهد الطريق لهذا الجاهلي ضد الخصوم الحقيقيين.

لا تعجب إذ أنه كلما كان فعلًا حقيقيًّا في ذروة صراع ما، خرج هذا السياسي وإعلامه، ومعه قاصفو العقول، ليصرخوا أصواتا نشازًا لتضخم الخصم الهوائي الجديد، والذي لا يشكل خطرًا طويلًا ضدهم، بل هو من رغباتهم ليتحقق لهم دخول التاريخ كما تقدم.

تغييب الخصم القديم، مع فاعليته وحضوره وأهميته في صناعة الوقائع القوية والثابتة على الأرض، وتضخيم خصم جديد آخر .. هو ضمن لعبة العداء الغربي من أجل وضع شواهد القبور على خصم حقيقي، وقوي ومتصل شغلهم وأتعبهم أن طال شأنه وعمره، فلا بد من تغييبه، ولا بد من بديل صناعي يحقق صورة قرع الصفيح، وبالتالي يسهل إزالته وإبادته، لأنه بهذا يتحقق الحلم والاستراتيجية لحسهم أنهم نهاية التاريخ، وأنهم وراث البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت