الفرق بين الوعي القرآني ووعي الصغار والأطفال، هو إعلانك دومًا أنك هو الذي مضى، وأن اسمك اسمه، وأن طريقك طريقه، وما أنت إلا وارث له، وبهذا تغيظ العدى، وتحقق قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} .
أما الصغار؛ فهم لا يتحملون ضغوط الماضي، ويسرق أعينهم الجديد حتى لو كان ورمًا، ويظنون أنهم خارج سنن الوجود بأن كل من مشى فلا بد أنه سيصاب بالذنوب والأخطاء، وحسبه مؤمنًا أن يستغفر منها، وأن يشكر له الكبار الوارثون أنه أوصل لهم هذا الحمل الثقيل في زمن البلاء والمحن!!
لا يغرنك صراخ الجديد؛ فهذا شأن كل جديد. لكن انظر إلى مقدار عمقه في حياة المسلمين، وإلى نوع صنائعه التي ستكتب تاريخه، وإلى اهتمامه بتحميل الأمانة للأجيال التي سيورثها فعاله ومواقفه.
لقد ابتعدت عن التمثيل وهي -أي الأمثال- تملأ التاريخ والحاضر لمن تأمل، لكني تركتها احتراما للقارئ حتى لا أذهب عنه متعة النظر والتحري.
والحمد لله رب العالمين.