فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 783

لقد كان تقديري أن جماعة النهضة على غير هذا الجهل الشديد؛ فإني كنت أتوقع أن تصير إلى الحق من خلال حكمها وصراعها مع العلمانيين فتقترب إلينا، وقد خالفني في ذلك الشيخ أبو عياض؛ وللأسف، قد أصاب مرة أخرى معي. فإنها بدل ذلك ذهبت بعيدًا عنا إلى جهة العلمانيين، وقد جرت على سنن أمثالها من اتخاذ إيذائنا سبيلًا للقبول في دين الكافرين من الأمريكان والأوروبيين.

والنهضة قد علمت عداء العلمانيين في تونس للإسلام، وعلمت عداء أوروبا للمسلمين؛ لكنها لم تنتصح ولم تهتدِ، بل ذهبت إلى خلع المزيد من الانتساب للإسلام، حتى أنها قبلت عدم الإسلام شريعة القوانين في تونس!! فلا أدري ما بقي لهم من زعمهم أنهم في حزب يريدون من ورائه إقامة الإسلام.

ثم زاد الأمر بأن لاحقوكم، ونسبوا لكم من الأعمال الكاذبة والتي اتخذت حجة لملاحقتكم وسجنكم، بل وقتلكم.

والآن -أيها الأخوة- تعيشون آخر المحن؛ فإن المستقبل لهذا الدين ولهذا الجهاد، وستكونون بفضل الله أنتم أهل الوراثة لتونس وغيرها. لكن عليكم بالصبر والثبات، وعليكم بالإكثار من الدعاء والصلاة والذكر وقيام الليل، كما عليكم بالإكثار من شرح الدعوة بالمقال والأوراق والكتابة في وسائل الإعلام والكلام فيها؛ وهذا أمر مهم لكثرة الكذب والافتراء على هذه الدعوة.

واعلموا أن هذا البلاء الآن يعلمكم عدم الظلم لأحد كائنًا من كان؛ فإن النهضة كانت على الحال الذي أنتم عليه، من السجن والتشديد والتقييد، لكنها الآن أظهرت أنها لم تتعلم، بل سلكت سبيل من سبقها من الظالمين.

واعلموا -أيها الأخوة- أن أكثر ما يفسد هذه الدعوة هو الغلو والتشدد؛ فإن الأمة قد فتحت ذراعها للدعوة، وقد مورس عليها التضليل والإفساد، فهي بحاجة للشفقة والرحمة، وإظهار المحبة لها والرفق بها في شؤونها كلها. وقد سرّني ما كنتم تقومون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت