فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 783

به من قوافل مساعدة للمناطق المحتاجة، فواصلوا هذا السبيل، ولا تتراجعوا عنه تحت ضغط المجرمين الظالمين، فوالله إن الأمر كما قال الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن) . والرحمة هذه مطلوبة حتى على المخالف، إلا من قاتلكم وحاربكم، فهؤلاء لا تتوانوا في الرد عليهم والدفاع عن أنفسكم وأعراضكم.

ولقد علمت أن الكثير من الشباب من جهتكم قد نفروا إلى الجهاد إلى سوريا الشام؛ وهذا أمر محمود مبارك. ولقد علمت أن الشيخ أبا عياض حفظه الله يخالف هؤلاء الشباب في النفير العام هناك، حتى لا تترك تونس بلا دعوة ولا عناية؛ والأمر قريب، فإن الخير عندكم كثير يسع الحالين إن شاء الله تعالى.

لكن ساءني بعض من نفر من جهتكم إلى سوريا الشام، وهم قلة وأفراد، فيهم تشدد بسبب حماس الشباب واندفاعهم. كما سرني أخبار كثير منهم من المجاهدين، وهؤلاء يعلمون وطأة الجاهلية، وقد عاشها الكثير منهم، فلو عوملوا يومها بما يعاملون الناس اليوم لما حصل لهم الهداية والتوفيق وسلوك سبيل الجهاد، لأن الأمة بحاجة إلى الرفق. ولقد سمعتم الحكم الذي أطلقه بعضهم على فتى، قد يكون بالغًا وقد لا يكون بالغًا، بالردة؛ فقد قال -وهو بائع قهوة-: لو جاءني محمد - صلى الله عليه وسلم - ما فعلت كذا!!!. وهذه كلمة قبيحة ولاشك، لكن الناس يحملونها على معنى تشديد الأمر لا التحقير للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان الواجب تعليمه لا قتله، كما فعل هؤلاء؛ فإن الناس يجهلون معنى الكثير مما يقولونه، فلا يحاكمون حتى يتعلمون.

وهذا مثال من أمثلة كثيرة تبين فساد من توسد غير مكانه ومقامه؛ والأمر -أيها الأخوة الأحبة- أمر دماء، وهو أمر عظيم في دين الله تعالى، ولذلك إن كثر منا هذا فلا تسألوا عن أسباب حجب النصر وتأخر التمكين، فإننا يومها لا نستحقه.

أما أمر النهضة عندكم؛ فقد أظهر القادة السياسيون لكم العداء، وتحالفوا مع العلمانيين ضدكم، بل صاروا رأس حربة ضد هذه الدعوة، فلا تترددوا في إعلان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت