فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 783

فاسد، والطريق الوحيد السالك بحق بين الأعداء في الدين هو طريق الجهاد.

على هذه الأرض جعل الله الملاحم، وعلى الأرض جعل الله البلاء على أهل الإسلام، وعليها كذلك جُعلت المكرمات والآيات، ومنذ أن فتحها أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - وهي تمور وتفور بالبلاء والفتن والملاحم. وهذا هو أعظم ما فيها من بركات؛ فهي أرض مباركة، لا بما فيها فقط من خيرات ونعيم، لكن بما فيها من عطايا إلهية، وموطن صدق وشاهدة، وأنفاس جهاد وإيمان يعيشها أهل الإسلام جمعيًا لا أهلها المقيمين بها فقط، بل تُشدُّ إليها الرِّحال من أجل رِباطين عظيمين: رباط الجهاد، ورباط الخلوة والتعبد والإخبات.

ولذلك ليس فيها أهل هم عُمَّارها كعمار البلاد الأخرى، بل ليس فيها إلا خلائط المهاجرين من كل بلاد الإسلام، يحنُّون إليها ويهاجرون إلى أربطتها العظيمة، فهنيئًا لمن شهد فيها مواطن الصدق والجهاد والشهادة.

واليوم .. ومن عاش وراقب وتأمل حكمة الله ويده الرَّاعية لهذا الجهاد، رأى وعلم وأيقن أن هذا السبيل لن يكون له مستقر إلا في أرض المحشر والمنشر؛ أرض المسرى المحمَّدي المبارك.

وهذا لم يكن إلا حلمًا عند أوليائه الذين نحسبهم على غرز محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه رضي الله عنهم جميعًا؛ فعندما كان الشيخ عبد الله عزام رحمه الله يُحرِّض ويدعو وينشر عبقه في نفوس الشباب للهجرة إلى أرض أفغانستان، كانت عينه تمدُّ ببصرها هنا إلى أرض المسرى لقتال اليهود.

ومن لم يرَ رُؤاه ولا فهم كلامه، كان يعجب من هذا الكلام! ولكن ها هي آماله تقوم بحق هنا؛ فانظر كيف سَرَت برعاية الله تعالى على وجه عجيب، قام بها رجال طوَّفوا من أفغانستان إلى الشيشان إلى البوسنة إلى الصومال إلى اليمن والجزائر والعراق، ثم كانت الرحمة الإلهية بهذه الهدية هنا على أرض الشام العجيبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت