فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 783

إن فهمت هذا، علمت من هم أهل الجهاد حقًا، وعلمت من هم ورَّاثه وأهله الذين يحملونه بحق، وليس من هو مستأجر يصيح كما يصيح الناس دون فهم ولا علم؛ فهؤلاء ممن تمشي بهم أرجلهم فقط ليكونوا من حاضري السوق فقط للمتعة، فيقال فيهم: (وفيهم أسواقهم ومن ليس منهم) .

ويريدون بجهل، لمجرد الحضور دون وعي على قدر الله الراعي لهذا الجهاد ولهذا الدين، أن يصرفوا الجهاد عن أهدافه، بل يريدون صوغه صوغ أهل الجاهلية؛ من جعله جهاد قطر، صنع بحدوده وقوانينه وأنفاس أهله، في الولاء والبراء والغاية، على وفق قانون الشر والباطل.

فإن قيل لهم انظروا حياة الجهاد الذي قام، وكيف ترتقي وترتفع، وكيف رعاه الله ومهَّد له، وكيف تنقل بتحسُّس جميل غريب، لم يفهموا شيئًا؛ لجهل نظرهم في أقدار الله تعالى، ولعدم إيمانهم ابتداءً بالجهاد على وفق الرعاية الإلهية، بل ما هم إلا أسواقهم ومن ليس منهم.

هذه أرض فتحها قادة الجيوش الذين أرسلهم الصديق رضي الله عنه؛ فإنه ما إن انتهى من حركة الردة الخبيثة حتى أرسل أربعة جيوش مؤمنة بقيادة خيار الرجال والقادة:

-جيش يزيد بن أبي سفيان إلى دمشق.

-وجيش شرحبيل بن حسنة إلى البلقاء.

-وجيش عمرو بن العاص إلى فلسطين.

-وجيش أبي عبيدة بن الجراح الى حمص.

وكان عدد الجيش الأول أربعة آلاف رجل، وكذا عدد الجيش الثاني، أما عدد الجيش الثالث فيفوق سبعة آلاف رجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت