فهرس الكتاب
فأخبِرني -بربِّك- من هم أهل هذه البلاد؟ وبِمَ حصل لهم ملكها وتسميتهم من أهلها؟ أفبإرثٍ من آبائهم الأقدمين حصل لهم ملك هذه البلاد أم بالجهاد الذي أقامه الصديق من هؤلاء الرجال ثم ورثه عمر الفاروق؟!
هنا، ومن خلال هذه الجيوش، قامت اليرموك بعد أن قدم إليهم سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه، وحصل فيهم من الكرامات والعطايا الإلهية الشيء العظيم، ومات فيها شهيدًا من هؤلاء الأولياء حوالي أربعة آلاف رجل، بينهم كبار الصحابة رضي الله عنهم.
هذه هي حجّة المُلك والنِّسبة في هذه البلاد وليس غير؛ يكون من أهلها من جاهد فيها جهاد من فتحها، ويكون من أهلها من حمل رسالة الصحابة رضي الله عنهم فيها، لا غير ذلك، إذ كل ما يقال سوى ذلك جفاء، وسيذهب ككل باطل في حياة الخلق وعلى هذه الأرض.
وفي غفلة أهل الحق وتفرُّقهم، وفي ذهاب بعض الملك للخبثاء من الزنادقة العُبيدين في مصر والشام والمشرق -كما في قلعة آلموت وغيرها-، جاءت فلول الكفر الصليبي أملًا بالعودة لهذه الأرض.
والله تعالى يقيم فيها من الأقدار ما يجعلها مشتغلةً على الدوام، فمع ما فيها من الخيرات التي تجلب طالبي النعيم، لأنها أرض العسل والخير، فهي كذلك مطلب أصحاب الأديان؛ فالصليبيون يعتقدون وجود موطن ميلاد المسيح وفيها أعظم كنائسهم، واليهود يرونها موطئ القدم لتحصيل مُلكهم القادم مع ملكهم المنتظر، فأشواق النفوس تحنُّ إليها، وأهل الحق يرونها بما أعلمهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - فيها، فكيف لمثل هذه البلاد أن تستقر بلا فتن وجهاد وملاحم؟!
فكانت بعدها ملاحم وحروب الفرنجة، ورفع الله بهذا الجهاد أقوامًا، وكان عامة طوائف الجهاد من غير العرب، وإنما من السلاجقة وإخوانهم.