فهرس الكتاب
فهذه معركة الإيمان؛ سيكون فيها تحت راية الكفر العربي والعجمي، وسيكون تحت رايتها الإيمانية العربي والعجمي، لكن قاعدة القتال {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} .
وهذا المقصد من أعظم مقاصد بعثة الرسول وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وبهذا يتحقق مقصد الله في الصراع بين الكفر والإيمان {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ} .
هذه معارك الإيمان لا العروبة، ومعارك الحق لا القومية، ومعارك النبوة لا أعدائهم؛ وهي قائمة لأن هناك قومًا يأبون إلا الحياة تحت ظل شريعة الرحمن، وقومًا يُبغضون دين الله الذي يرونه مزيلًا لسلطان الشيطان الذي يعبدونه.
هذه الهجمات القادمة -والتي أطلت برأسها- ستفتح أسواقًا إيمانية عظيمة، وسيكون فيها الفعل الإيماني حاضرًا، وأعظم من ذلك أنها -إن شاء الله- ستكون سببًا في إزالة الخلافات بين الناس إلا من شذَّ وضلَّ وخبُث؛ ذلك لأن نزول الصليبيين إلى بلادنا سيكشف الكثير من أكاذيب الناس، وسيكون هذا القدر معلمًا للناس حقيقة المعركة، ولن يبقى بعيدًا عن هذا الفهم إلا من طمس الله بصيرته، ولم يقدّر الله له الخير، وهؤلاء {وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ} .
نعم، لن يكون بعدها أقل القليل من العلماء أو العمش على العيون، بل سيكون نور هذا الفعل وشمسه واضحة بيّنة -بإذن الله-، حتى ينقلب الناس إلى فسطاطين لا ثالث لهما: (فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط كفر لا إيمان فيه) .
وبهذا ستعرف الناس حقيقة الطوائف والمشايخ والدعاة والأنظمة .. وكما كشف الله حزب الشيطان اللبناني بنور الجهاد، وهو الذي بذل من الحبر والكلمات ما يملأ الكثير منها وبقي على خبثه بلا معرفة الناس له، ثم لما جاء الجهاد صار مكشوفًا بيِّنًا، ومثل ذلك سيحصل للكثير من الأحزاب والجماعات والقبائل والطوائف