فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 783

من كتاب أبي إسماعيل الهروي.

وأظن أن التفريق بين كتاب"علل المقامات"لأبي إسماعيل وبين"منازل السائرين"وجعلهما كتابين غير صحيح، بل هما كتاب واحد، ولذلك سمي كتابَ أبي العباس هذا باسم"علل المقامات"في كلام ابن القيم نفسه في"طريق الهجرتين".

والقصد أن التعامل مع الكتابين كان مختلفا.

مع العلم أن"مدارج السالكين"كتب بعد"طريق الهجرتين"؛ فقد ذكره فيه مرارًا، تصل إلى أربعة مواطن، ولكن مقصد النظر والشرح كان مختلفًا جدا في الرسالتين؛ رسالة الهروي الحنبلي ورسالة ابن العريف الأندلسي.

فكلامه على أبي العباس في"طريق الهجرتين"لبيان خطأ المسلك الصوفي في بيان العلم والإرادة.

وأما سبب إنشاء"مدارج السالكين"ابتداءً؛ فهو رد الصوفية عن الاحتجاج بأبي إسماعيل الهروي في قولهم بوحدة الوجود، وذلك لنسبة الهروي لمذهب السلف عامة ومذهب أحمد خاصة في الأسماء والصفات والكلام، وجلده في التعصب لمذهب الإمام، ثم جهاده الخصوم جهادًا أوصله إلى غير ما يحمد العالم عليه، وهو صاحب الشعر: أنا حنبلي ما حييت ... إلخ

والمرء حين التجرد والإنصاف يرى أن الهروي وقع في مزالق خطيرة في كلامه عن مقامات التعبد والتصور، ولذلك كان ابن تيمية رحمه الله يصرخ بانحراف مذهب الرجلين: الهروي وابن العريف، وينسبهما إلى تسمية العيب الصوفي، بل الضلال الصوفي الذي نطق به أبو يزيد وأمثاله، تحققًا بالتوحيد، ويمكن لطالب العلم أن يراجع هذا في مواطن من كتب الشيخ.

وأما ابن القيم فقد سلك طريقًا آخر مع الهروي؛ وهو تجريد الصوفية من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت