فهرس الكتاب
الاحتجاج به. وهو طريق سلكه شيخه ابن تيمية مع بعض أهل الطرق والمذاهب؛ فرسالة الشيخ إلى أتباع عدي بن مسافر وهم اليزيدية كانت على هذا النهج، إذ ذكر عديًا بالخير وأتى على مناقبه، محاولا رد الأتباع إلى الكتاب والسنة من خلال شيخهم الذي ينتسبون إليه، بل أنه كثيرا ما يحتج على الصوفية بكلام كبرائهم كالجنيد، وتقيد مذهبهم بالكتاب والسنة، والعلة هي دعوة الأتباع لا تزكية تامة للمتبوعين، كما يظن بعض الناس ممن يحتج بكلام الشيخ ابن تيمية على صحة طريقة الصوفية كأساس ومنهج.
ولاختلاف المقصد بين رسالة"محاسن المجالس"لابن العريف ورسالة الهروي"منازل السائرين"، اختلفت طرق الكلام عليهما؛ فهذا يؤول كلامه ما استطاع التأويل تحمله، وهذا ينبه على جوانب الانحراف فيه، مع أن الشيخ ابن القيم عجز مرات أن يحمل كلام الهروي على وجه من وجوه الحق التي تظن فيه.
ولكن هل حقا على طالب العلم أن يهجر"مدارج السالكين"كما أراد الشيخ الجليل، ومن أجل خطأ التقسيمات فيه كما ذكر في كلمته؟!
من نظر في هذا الكتاب وجد فيه فوائد جمة غير المقصد الأول الذي أراده ابن القيم كما تقدم ذكره، بل إن هذا المقصد الرئيسي يكاد يغيب أمام الفوائد الأخرى؛ فالكتاب مليء بالفوائد العلمية المهمة، من نكت قرآنية ومعانٍ حديثية ولغوية وفقهية وتربوية، لا يكاد طالب العلم يستغني عنها عند الحديث عن مرتبة المسألة التي يتكلم عنها.
ومن نظر فيه وأدمن لم يصب بلوثة شر كما في كتب التصوف الأخرى، لا من قريب ولا من بعيد، والذين نفروا الطلبة من كتاب"الإحياء"مثلا إنما فعلوا هذا لما وجدوا من الآثار التربوية السيئة على قارئه الذي يقتدي به ويسعى لتمثله، وهذا لا يعرف قط عن قارئ كتاب"مدارج السالكين"، بل يخرج منه معظما للسنة والتوحيد، ذاهبا وسعه في التعبد على طريق سوي صحيح.