فهرس الكتاب
وقراء هذا الكتاب تغلبهم صبغته العامة وهو نقد التصوف لا تعظيمه، والتنبيه على مزالقه لا تمجيده، وأعظم من هذا هو ترك الاغترار بكلام الكبار حين ينزلقون ببدعة التصوف، وهذا مقصد مهم وعظيم؛ لأن الصوفية لهم مسلك يكاد يكون هو لا غير طريقهم في جلب الأتباع الجدد والمريدين في طرقهم البدعية، وهو رفع الأسماء الصوفية الكبيرة لجلب الزبائن؛ فهذا الغزالي حجة الإسلام، بل لا يتورعون عن رفع أسماء أخرى في هذا كالعز بن عبد السلام والنووي وغيرهما من الأسماء العظيمة، بل يجعلون ابن تيمية صوفيًا لأن مجلدًا من مجموع الفتاوى يسمى التصوف!!!!.
ومن قرأ المدارج لم يقع في مثل هذا، بل ينبه إلى فساده وخطئه، وهذا لو كان لوحده لكفى، لأنه بهذا يقطع عليهم أحابيل صيدهم للمساكين.
فترك النظر في"مدارج السالكين"ترك لفوائد جليلة وكلمات تهم طالب العلم والعابد في حياته، ليست في باب واحد من العلم ولكن في أبواب كثيرة متعددة، تبدأ بالتوحيد وأقسامه ولا تنتهي بالرؤى ومسائلها.
ولعل هذا الكتاب هو أكثر الكتب ذكرًا لكلمات ابن تيمية التربوية لتلاميذه؛ فقد نقل عنه الكثير من كلماته وأجوبته التي كان يسدد فيها طريقهم، ويرشدهم في حياتهم وخطراتهم وأساليب عبادتهم، فكيف ترمى هذه الفوائد كلها وتصبح معدومة لمجرد تقسيمات هي من ظلال الكتاب لا أصله؟!
وأما ترك هذا الكتاب، لأن الصوفية يحتجون به على صحة طريقهم، كما يحتجون على صحتها بتصويب ابن تيمية للتصوف السني كما يسمونه؛ فهذه قضية أخرى لا علاقة لها بهذا الكتاب، بل لها علاقة بتقية التصوف نفسه الذي يتلون بلون بيئته التي يعيش فيها، فهم لا يتورعون من جعل طريقهم ممتدا لأبي بكر وعلي رضي الله عنهما، لا لابن تيمية وابن القيم فقط.
وجانب آخر من جوانب فوائد هذا الكتاب، وهو تعلم إعذار الناس والعلماء؛