فهرس الكتاب
وهو جانب مهم في زماننا، نفقده لأنه يتعلق بالإنصاف.
وهو في هذا الزمان عملة تكاد تفقد، لغلبة الجهل وحب الرياسة والتنافس؛ فهم لا يأتون إلى المحتمل ليحملوه على حسن الظن، بل يأتون للحق فيحملون نوايا صاحبه على باطل القلب وإرادته، توجهًا إلى إسقاط الناس والتفرد في الوجود.
ولا أظنك تجهل ما يكتبه الناس عن بعضهم بعضا، ولا ما يكتبونه عن العلماء، ولا العاملين لدين الله؛ فأغلبه حديث عن النوايا حين تعجز الألفاظ عن إسعاف سوء تأويلهم.
فنحن بحاجة لهذا الكتاب ليعلمنا الإعذار للكبار، ويعلمنا أن من كثرت حسناته وجرد حياته لنصرة الدين وإقامة الحق لا يتصور منه إلا الخطأ الذي لا يقصده، فإن قصده كان مما يعفى عنه لغلبة الحسنات على السيئات، لا أن يرمى بأكبر النقائص والتكفير لكلمات محتملة لا تعرف من اعتقاده ولا من خلقه وحياته!
فـ"مدارج السالكين"إمام الكتب في هذا الباب، ورميه يعني فراغ ساحات طالب العلم من تعلم هذا الباب أو الاحتجاج به عندما نرى السوقة من البشر يسبون الكبار ولا يعذرونهم، والشيخ المذكور، أي الذي دعا لعدم قراءته، هو محتاج لهذا الكتاب للرد على من ظلمه وسبه واتهمه بقوارع الكلمات والتهم، وهو ولا شك سيذكره يوما في حديثه محتجا به للرد على من يزعم محبة ابن القيم، وأنه على منهجه، وهو مع ذلك لا يعذر أخاه، بل يحمل كلامه على شر الكلام وأفسد المقاصد، فسيقول يوما: انظر إلى ابن القيم وإنصافه في التعامل مع العلماء والناس!!.
فهذا الكتاب صار نبراسًا في هذا الباب، وكأنه حية الوادي التي لا يذكر غيرها إن ذكر تأويل كلام العلماء وإعذارهم .. فرحم الله ابن القيم.
هذا مع أن هذا الكتاب ربما هو من أواخر كتب الشيخ، بل هو من أواخرها، وبه