فهرس الكتاب

الصفحة 554 من 783

فواحد فعل فعلًا وهو لا يعلمه: (اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي .. ) ، ليس هناك إرادة.

الخطأ، وهو عدم إرادة الفعل؛ والإنسان تنشأ منه أفعال كثيرة لم يردها: إما على جهة النسيان، وإما على جهة الوهم وغياب الذهن.

فبالنسبة للعلم؛ قد يريد طاعة الله ودخول الجنة ويخطِئ سبيلها.

والآن انتبه: سأوسع الدائرة وأذكر معنًى يجهله كثير من طلبة العلم، وهو قضية البدعة:

البدعة تشريع .. ولو لم يكن هناك إرادة إرضاء الله لكان كل مبتدع كافرًا؛ لأن المبتدع مشرع، والمشرع عندنا إذا أجاز لنفسه هذا الفعل كفر.

ولماذا لا نكفر المبتدع؟؟

الجواب: لأنه أراد الخير، فامتنع تكفيره.

ونحن نتكلم عن التأثيم، نتكلم عن التكفير، وهذه قضية شرحها الشاطبي، ويرد علينا فيها المرجئة: لماذا لا تكفرون المبتدع وهو مشرع؟

نقول لهم: بل نحن نكفره .. من قال أننا لا نكفر المبتدع؟! لكن نمنع إلحاق الكفر بالمعين لوجود المانع، وهو إرادة الخير، لأنه يظن أن الله أراد هذا.

والآن نصل لجواب سؤالك:

فالعلم قد يتخلف بأمرين: إما لعدم وجوده ابتداءً؛ مثل من لم يعلم أن أمرا ما هو من الدين، فهذا جهل بالشيء، هذا هو الجهل.

وقد يوجد ضد العلم، وهو الذي يسمونه التأويل.

ولذلك الموانع ليست ثلاثة، بل أربعة يا شيخ: الإكراه، الخطأ، الجهل: وهو عدم وجود العلم ابتداءً، التأويل: وهو وجود ضد العلم مع ظنه أنه علم؛ مثل المبتدع، أي أنه ظن أن هذا هو الدين، فعمله وهو مخطئ .. فهذه موانع التكفير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت