فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 783

والشيخ الذي درسكم وسألتم عن كلامه؛ درسكم سبب حصول التأويل، ولو أحسن العبارة لشرحها شرحًا صحيحًا.

ومن أسباب حصول التأويل: وجود من يقول لك: إن هذا هو الدين.

مثل قضية البدعة.

الراقص تعبدًّا نقول: إنه مبتدع، لكن لا نكفره، مع أن أصل فعله يعود إلى الكفر، لأنه شرع دينًا لم يقل به الله؛ فحقيقة الراقص تعبدًّا كحقيقة العلماني عندما قال: إن الزنا حلال، كلاهما في أصل التشريع واحد: هذا قال الزنا حلال، وهذا قال الرقص دين وعبادة.

بل البدعة في الأصل أشد في دين الله، لأنها زعم أنها من الدين.

لكن: لماذا لم نخرج الراقص تعبدًّا من الإسلام ولم نكفره وكفرنا العلماني؟

السبب هو أن الراقص ظنه هو الدين.

كيف ظنه من الدين؟!

قد يكون إحدى أسباب نسبته إلى الدين هو التقليد وغلبة مشايخ السوء.

ولذلك؛ المتكلم أو المدرس أخطأ في عبارته، لو قال بكلام العلماء ثم فسر كيفية حصول الجهل، وهو عدم وجود العلم ابتداءً، مثل أن يعيش في القرى وفي البوادي .. إلخ؛ لكان خيرًا.

ودائمًا أقول لكم: إن الفروع لا قيمة لها بلا أصول؛ فالكلام عن الذي يعيش في قرية بعيدة، وهو حديث عهد بالإسلام، هذا تفسير للجهل، والتأويل يحصل إما بالنظر إلى الآية والخطأ في فهمها، وإما بتقليد أحد.

فما قاله المدرس لكم هو تفسير لإحدى صور التأويل.

فمن ينظر لظاهر كلامه يقول: إنه ذكر مانعا لم يذكره العلماء، ومن يرجع القضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت