فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 783

يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ، فكيف يُقال: هذا وطنية؟!

فنحن كلما قال رجل كلمة نطيعه فيها وهي على الباطل والشر؟!

القصد: إن الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} ؛ فعلى أهل تركستان أن يهتموا ببلدهم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، فإن عجزوا عليهم بالهجرة إلى موطن خير، علم، دعوة، جهاد، حيث فُتح لهم.

ولكن من يقول بأن اهتمام المرء ببلده وبأهله وبقومه وبعشيرته في الدعوة إلى الله عز وجل أكثر من غيرها: هذا من الوطنية؛ فهذا جاهل.

النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل الدعاة إلى أقوامهم: الطفيل بن عمرو الدوسي أرسله إلى قومه دوس .. وهكذا، فيرسل الناس إلى أقوامهم، لأنه ما من نبي إلا وقد أُرسل إلى قومه، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} ، هذا دليل على أنه ذهب إلى قومه، ونوح ذهب إلى قومه، قال تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ، وقال تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ، فهذا يدلّ على أنهم أُرسلوا لأقوامهم، ولا يُقال: هذه وطنية!! لماذا لم يُرسلوا إلى أقوام آخرين؟!

ولكن حيث يعجز هؤلاء الدعاة والمجاهدون والعلماء عن إظهار الحق في بلادهم، فليهاجروا من أجل الدعوة والعلم والجهاد في بلاد أخرى.

فاهتمامكم الأول يجب أن يكون لبلادكم، فإن عجزتم يكون الثاني للأخرى.

ولا يُقال: هذا وطنية!! هذا جهل؛ الوطنية المقصود بها هو الولاء على وفقها: أن توالي على الوطنية المقيتة التي هي بديل لدين الله والرابطة الدينية، كأن تقول: أنا أحب أهل بلدي وإن كانوا كفارًا على المسلمين في بلد آخر؛ فجعلت رابط الوطنية رابطًا يعادي ويعاند دين الله عز وجل.

أما أن تحب قومك لحب الله، وأن تكره ما فيهم لما يكره الله فيهم، وتحب من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت