يحبه الله من غير أهل بلدك، وتوالي وتعادي أهل بلدك في الله على قاعدة القرآن الكريم: {هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ} ، كما اختصم القرشيّ مع القرشيّ في بدر، والولد مع أبيه والولد مع عمّه، والأب مع ابنه .. وهكذا، فاختصموا في دين الله؛ فحينئذ أنت لا يُقال لك وطني.
والنبي - صلى الله عليه وسلم - بُعث إلى قومه أولًا {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ، فجعل المقصود الأول هو {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} .
هذا يكفي لمن فهم هذا ووعاه، ولا ينظر إلى من يقول مثل هذه الكلمات.
فالله عز وجل أمرنا: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} هذا الأمر الأوّل، وأمرنا: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} ، وأمرنا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} .
فلا يُقال هذه وطنية، لكن الوطنية المقيتة والقومية التي هي تعاند دين الله، وهو الولاء على وفقها دون اعتبار الإيمان، كما هو بيّن.
بارك الله فيكم، وجزاكم الله خيرًا.