فهرس الكتاب
وهناك، لتحمل التجربة والعلم والأمل.
الذي حصل أن هذا الواقع -ولن نسميه تجربة- في جهاد الشام هو عمقه الجماهيري، وأقداره التي تسير به رغم هروب الكثيرين منها، ومنها تدويل القضية حتى صارت تقترب من صنع الفسطاطين.
وذلك -لمن تأمَّل فيه- يعني أن هذا الجهاد سيسير خارج هذا الإطار الجغرافي، وسيمتد إلى مجالات أخرى.
هذا الجهاد متوافق مع الحالة الكونية كلها، ومنها: بداية انهيار النظام العالمي، وسقوطه الاقتصادي والقيميّ؛ فالعالم -كما يقول كل خبير وناظر- بدأ يتفكَّك من داخله، وبدأت النِّزاعات الشديدة بينه في داخله وخارجه .. وهذا سيحقق النماء لهذا الجهاد، وذلك حسب قاعدة التدافع الرباني.
انتشار هذا الجهاد وتمكُّنه لأول مرة بصورته العالمية؛ نعم، كانت هناك حركات جهادية وطنيَّة كما كان في أفغانستان وحماس، لكن اليوم هذا الجهاد في سوريا الشام وغيرها فيه البعد الإسلامي العام، ويقوده أصحاب هذا المنهج العالمي.
ومع أن هذا الأمر مرفوض من النظام الدولي بأجمعه، إلا إنهم في حالة عجز من القضاء عليه.
من يراقب الوضع العام يرى بوضوح تمدُّد هذا الجهاد وانتشاره، وهو في كل يوم يكسب مواقع جديدة، وذلك تحقيقًا لقوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} .
كان مجرد وجود رجال قلائل هنا أو هناك كافٍ في توجُّه الطاغوت للقضاء عليهم لخطورتهم، ونحن نرى اليوم جموعًا مهديَّة بقيادة واعية تحمل هذا العلم والمقصد وتثبت مع كل التآمر عليها.
ماذا يعني هذا في علم المرء بقدر الله تعالى؟