فهرس الكتاب
يعترض بعض الخلق على هذا الأمل بأمور، أكثرها يدور حول حجم المؤامرة ضد هذا الجهاد، أو حول كمية الفساد وضعف العلم وانتشار الجهل في التركيبة الجهادية في الشام .. وهؤلاء مصيبتهم في عدم قراءتهم التاريخ، وإذا قرؤوه قرؤوه بعيون طُهريَّة لا وجود لها إلا في أذهانهم.
ولو أردتُ أن أجمع من كتب التاريخ حال الأمة زمن ابن تيمية من أقواله وأقوال المؤرّخين، لكان وضعنا أجود في جوانب متعددة.
ولذلك؛ في موضوع التغير التاريخي إنما يُنظر إلى وعي القيادة أكثر من أي شيء آخر، ثم يُنظر إلى الظرف التاريخي واتجاه قوة الحركة المسلمة صعودًا أو هبوطًا.
وهذه نقطة تحتاج إلى شرح لا يتسع لها الجواب .. ولكن باختصار:
إن الظَّرف التاريخي السُّنني هو الذي يحكم عملية البقاء أو الفناء، النصر أو الهزيمة، التَّقدم أو التَّراجع؛ وأقرب مثال حادثة أهل الأخدود: فإنها انتهت بالفناء وانتصار الإيمان وذلك للظرف السنني الملائم لهذا الحادث.
واليوم: كل الظروف التاريخية تدل على الصعود لأمتنا، وذلك بأخذها زمام الفعل، ولسنة الهبوط بعد الاستقرار في النظام الجاهلي الموجود.
بقيت مسألة تتعلَّق بهذا الجواب، وهي القراءة السُّننية للنبوءة النبوية في نصرة الدين وانتهاء يهود وعودة الخلافة الراشدة؛ وهذه تحتاج إلى مقدمات طويلة لتُفهم على وجهها الصحيح .. وباختصار:
إني أرى جهاد الشام يشكِّل أحداث هذه النبوءات، وهي رؤية ذاتية لا أُلزم الناس بها.
والله الموفق.