فهرس الكتاب
والإرشاد، وكلماتي هذه أقولها لمن بقي ينتسب إليهم وفيه نزعة سنة أو دين أو تقوى من الخوف من إراقة دم المسلمين.
وهذا القول النبوي الشريف في أمثال هؤلاء من المعاصرين يمنع البحث عن اسم لهم؛ إذ سيزعم بعض الخلق أن وصف الخوارج الاصطلاحي لا ينطبق عليهم في اعتقادهم، كالقول في تكفير فاعل الكبيرة .. والوصف النبوي أرشد إلى سيماهم من غير النظر إلى دوافعهم، وصفات أئمتهم زمان علي رضي الله عنه هي صفاتهم اليوم. لا يجادلن أحد إلا في مناط الحكم النبوي، وأمثال هؤلاء من يقاتل أهل الحق من أمثال جبهة النصرة حفظها الله وحفظ قادتها وعلماءها .. آمين.
وإن المثرب على قادة الجهاد وأئمته، كالحكيم الظواهري، أو يزعم أنه غيّر وبدّل، فإن هؤلاء يتاجرون بالكلمات؛ إذ ليس لهم خبرة في مسيرة هذا الجهاد، ولا اعتقادهم ولا كلماتهم ولا أسلوبهم. والعجب ممن يزعم أن الحكيم حفظه الله ورعاه غير ما كان عليه أبو عبد الله بن لادن، وهؤلاء لا يسمع لهم إلا مثلهم، ممن لا يعرف تاريخ الناس ولا صنائعهم.
وأما من ضلل للكلمات والمصطلحات؛ فهو أولى بالضلال والحنث والجهل، مع أن كل هذا لم يحز في النفس إلا القليل، لكن الجرم الذي يوجب البراءة وإعلانها هو انطباق الوصف النبوي الشريف عليهم، وإني لأعلم سقط الرجال ممن سيقول الكثير وأقله أن يقول: الرجل مأسور ولا يعلم شيئًا. فأقول: والله إني لأعلم أكثر مما يعلمون، ولكن الحال ليس ضعف ما يأتي لكن ضعف ما يذهب؛ فإن المرء على حال لا يقدر أن يقول كلمة كل يوم كما يفعل غيره، ولذلك خلا الوجه للصغار والمتعصبين للدولة بعصب الجاهل لقبيلته دون وعي ولا فهم، وهؤلاء لا أعنيهم في كلمتي، فإن البدعة إن سرت في النفوس كانت كحال مرض الكَلَب يستعر فيه ويعمي بصره وبصيرته.
وإني لأحمد الله تعالى من جانب آخر أن صار الأمر إلى هذا الحال، حتى يظهر الحق وتتمايز الصفوف، وليعلم الفرق بين طوائف الجهاد وجماعات الغلو والبدعة.