فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 783

وإني لمشفق على إخواننا المجاهدين في أرض الشام، لما يحسون من آلام إجرام من كانوا معهم يومًا في سبيل قتال الطواغيت فانقلب بهم سعارهم إلى استباحة دمائهم جهلًا وغلوًا.

إنني أدعو المجاهدين ومحبيهم إلى النظر والاهتمام إلى قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ... الحديث) ، ليعلموا أن سند هذه الطائفة الموصول هو ما يحاول المجرمون قطعه، بالقدح في أئمة الجهاد وقادته ومن رعوه بدمائهم وجهودهم وعرقهم بل وبذلوا له الأهل والولد والوقت؛ ثم يأتي هؤلاء المجرمون بهذه الطوام من الأقوال. ولذلك: فإني أشكر لأحبتي طلبة العلم في جبهة النصرة، كأمثال الدكتور سامي العريدي وأبي مارية العراقي وأبي عبد الله الشامي وغيرهم كالمحيسني، صبرهم وجهودهم في بيان الحق ودفعهم جهالات الجاهلين، هذا مع علمي بأني لا أستطيع استيعاب كل أهل العلم في سوريا الشام.

إن هذا الجهاد يُؤذى من أعدائه المبغضين كما يُؤذى من جهلة محبيه، وهم لا يقِلون إيذاءً لهذا الجهاد عن إيذاء أعدائه؛ فليصبر أهل الحق، وليشدوا على آلامهم من إجرام هؤلاء، وليتأمل أهل العلم والنظر إلى قوله - صلى الله عليه وسلم - في هؤلاء: (لأقتلنّهم قتل عاد) ، وهو قول لم يفعله - صلى الله عليه وسلم - مع اليهود في خيبر ولا في بني النضير ولا في بني قينقاع، كما لم يفعله مع قريش وهم أشد أعدائه، والسبب أن سعار كلبهم لا يصلح أبدًا، كما أن الناجي منهم شر على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -. وهذا شأن تاريخ هذه الطائفة؛ فإنه كان في بعض المواطن ينجو الرجل والرجلان منهم، فلا يلبث أن ينشر ضلالهم في البوادي ومواطن جفاف العلم، فيعودوا إلى شأنهم .. وهؤلاء اليوم من هؤلاء، لا يختلفون عنهم في نقير أو أقل من ذلك.

فإن سأل سائل عن هذا الحكم فيهم أو دليله، فليسأل أهل الجهاد عنهم، وكيف صار شأنهم أن عدوهم الذي يحاولونه هم الجهاد، ينبزونهم بأوصاف المرتدين، ويغتالون قادتهم، ويستبيحون أموالهم .. فماذا بقي للسائل حتى يتردد أو يتلجلج؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت