فهرس الكتاب
والتبني.
ابن حزم الأندلسي له منهج في البحث عن الحقائق العملية التكليفية، وقد تلتقي هذه الفروع مع غيره ممن يخالفه النهج المسلوك، لكن هذا الاتفاق في الفروع لا يعني اتحاد المنهج بينهما.
واتفاق ابن حزم في منهج علمي ما -كالقول بالأصل الشرعي الكلي الأول وهو الكتاب- لا يعني اتفاقه مع فروع عالم آخر قال بهذا الأصل مثله.
العلوم الوجودية مختلفة في موضوع بحثها؛ فهناك العلوم العقلية، وهناك العلوم الطبيعية، وهناك علوم الخبر، وهناك علوم الاستقراء، وهناك علوم الاستنباط .. فهذه لاختلاف مادة البحث فيها يقع الاختلاف في مناهجها الموصِلة لحقائق هذه العلوم.
فالخبر يُنظر إليه من جهتين: جهة الثبوت، وجهة الدلالة، ولكل نوع من هذين منهجه الخاص به.
حتى الثبوت .. فإنه يفترق من حيث نوع المادة التي يسعى الباحث لمعرفة صحّتها؛ فطرق الإثبات للأخبار في الوجود ليست نوعًا واحدًا؛ فالكتاب يثبُت بغير ما يثبت به الحديث في أبواب، وهكذا.
ولا شك أن منهج إثبات قضية طبيعية يختلف عن إثبات قضية عقلية.
والقصد من هذا: أن يعلم الناظر أن كلمة (منهج) لا يجوز أن تكون إلا للدلالة على طرق البحث والاستدلال والنظر، وهي لا تعني بحال فروعًا في باب، ولا اختيارات عقلية لقضايا جزئية، بل تُطلق على القضايا الكلية الحاكمة للناظر في الباب الذي هو فيه.
المنهج ضرورة فطرية لا يستهزئ به إلا مختلُّ العقل؛ لأن مجرَّد نفي المنهج يعني نفي العلمية كليا، فالمرء الذي يجمع بين النقيضين، أو ينفي كل الاختيارات في