فهرس الكتاب
الباب، حقه المصحّة العقلية!.
ونفي المنهج عن المرء يعني تلعُّبه وخروجه عن حد العلم والعلماء، بل العقلاء.
منهج السني في العقائد يعني التسليم للنص، وعدم رده أو تأويله إبطالًا لمعناه بدواعي بداهة العقل كما يزعمون، وإلا ولا شك أن بداهة العقل المجمع عليها حاكمة على كل عاقل وعلى كل خبر، ولا يتصوّر مخالفة الخبر الصحيح مع هذه البداهة المُجمَع عليها.
من هنا قال الناس: هذا منهج سنيّ وهذا منهج بدعيّ.
المنهج السني: التسليم للنص الشرعي الآمر والناهي، وعدم ردّه بداعي المصلحة أو تغير الزمان.
وهنا الكلام عن النص والحكم، لا عن تدافع الحسنات والسيئات.
والآخر يقول: إن النص كلام، والكلام يمكن حمله على غير ظاهره، لأن هذا أغلب اللغة، وبالتالي يجوز صرفه عن مراده الأول الذي أعلمه صاحب الشرع نفسه، أي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وجود طوائف سنية وطوائف بدعية؛ هذا ما يثبته النص، ويثبته التاريخ وبداهة العقل، فلا بد من وجود صواب وخطأ، وإلا لزمنا السفسطة وجوبًا، فهذا ما يثبته منهج البداهة، وخصوم هؤلاء ينفون هذا الافتراق فيجوِّزون تصحيح المتناقضات والمتعارضات، ويجوِّزون ثبوت النص للمختلفات في آن واحد، فالمصيب ليس واحدًا عندهم.
ولتقبيح منهج التعديل والتجريح، ومنهج التصويب والرد على المخالف؛ سموا المخالفين (أصحاب منهج) ، وجعلوا من خرج إلى تصويب الجميع، وعدم التفرقة بين البدعي والسني وبين المصيب والمخطئ، بل بين الكافر في أحيان وبين المسلم (غير مناهجة) ، وحق لهم ذلك لأنهم أهل سفسطة وجهل وغباء!.