فهرس الكتاب

الصفحة 640 من 783

بكلمة سريعة:

والله، كنت دائمًا -ومن صِغري- أتعجب: لمَ لَمْ يؤمن المنافقون مع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع رؤيتهم الآيات؟!.

فهذه قضية شغلتني .. ثم لما عشت وتأملت ما يقع في التاريخ ويقع في واقعنا، وجدت التالي:

إن سنة الله في الأغلب -وأقول في الأغلب- تقع في غَيْبَة عن أعين الناس وترقُّبهم، فلا يراها إلا من راقبها كمن يراقب هلال الشهور؛ فهي تأتي على معنى اللُّطف، كما قال النبي يوسف عليه السلام: {إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِّمَا يَشَاءُ} .

انتبه لكلمة"لطيف"ولكلمة"لما يشاء"؛ فهو القادر أن يأتي بما يريد وعلى العلن ويكون كالآية التي قال الله فيها: {إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ} ، ولكن الأمر ليس ذلك؛ بل تأتي الآيات باللطف، وشرط اللطف الخفاء.

ولذلك؛ انظر كيف يتحوَّل الفقير إلى غني!! قلما تأتي على معنى الفجأة، وإن كان هذا يقع لكن ليس هو السنة، بل السنة هو وقوعه تسللًا ولطفًا وخفاءً .. ولذلك لا يهتم لها الناس.

تأمَّل ما كان عليه أولادك لما بقيت معهم لوحدك، وانظر كيف هم الآن!! هذه آية عظيمة، لكنها لارتقائها بلطف وخفاء لا يهتم لها الناس، ولا يظنونها شيئًا، لكن لو وقعت بسرعة لاستغربها الناس.

مع أن الفعل واحد، لكن عامل الزمن وتسلسل الحدث داخله ببطء وأناة، هو ما يُعمي الناس عن الرؤية لآيات الله العظيمة.

كم من واحد مات بدعاء أمه عليه؟!! ولكن بسبب وقوع الفعل باللطف لم يربط الناس بين الأمرين، وهذا من مكر الله تعالى، ومن تمييزه بين الخلق: غافل، ومراقب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت