فهرس الكتاب

الصفحة 646 من 783

فهذا الذي نحكم عليه.

هناك جماعات تخرج عن هذا الإطار، تصير إلى ما تريده الدول بعد هذا الدعم وهذا العطاء؛ فهذه قضايا أخرى .. عندما تقع نحكم، أما قبل الوقوع فننفّر وننبّه ونحذّر.

فقبل الوقوع لا يجوز أن نحكم.

وأريد أن أقول وأكرّر: إن الأمر الذي اجتمعت عليه غرفة (الموك) ليس أمرًا مكفّرًا، وإنما هو أمر يتعلّق بدعم هذه الدول لهذه الطوائف أو هذه الجماعات المسماة بغرفة (الموك) ، من أجل أعمال عسكرية، وبالتالي: هذا الفعل المجرّد -نحن هنا نحكم فقهًا- لا شيء فيه.

نقول: بعد ذلك الجماعات تصبح أسيرة لهذه الدول، الجماعات تنفّذ برامج هذه الدول في قتالها للطوائف المجاهدة، الجماعات تصبح عميلة وتنقل الأسرار .. هذه قضايا لها مناطاتها، ولها أحكامها الخاصة بها.

وأما السؤال الذي هو بين أيدينا: هل مناط دخول غرفة (الموك) علّة مؤثرة في قضية التكفير؟

الجواب: لا؛ ومن كفَّر بهذا المناط فهو منحرف، جاهل، ومن أهل الغلو.

ولا ينبغي أن نقول: إننا نعذره؛ لأن -في الحقيقة- الذي نراه هذه الأيام من التكفير بمثل هذه الصورة هي التي تُوبِق الناس، وهي التي تُدخل الطوائف في الجهل، وتُدخل الناس في التكفير، وهذا الذي يفعله أهل الغلوّ، وينبغي على طلبة العلم أن يشدّوا النكير على مثل هذه الطرق الفاسدة في التكفير.

التكفير أمر عظيم، ينبغي أن يقوم على أمر مؤثّر، حقيقي واقعي، أجمع العلماء على أنه مكفّر. فنحن نعم ننكر على من كفّر هكذا، ننكر على من كفّر المنضوين تحت غرفة (الموك) ؛ لأن غرفة (الموك) ليست علّة مكفرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت