تحقيق هذا الأمر فهو مهم جدًا.
اعلموا أيها الأخوة الأحباب المشايخ أنكم لستم منسيين، ولا أن الناس وأهل الدين غافلون عن مقاماتكم، وما أنتم عليه من الغربة هي حال الناس جميعًا؛ فلا تتعب أنفسكم من كثرة السهام ضدكم، ولا عدم وصول محبة الناس لكم، فإنكم في مقام عظيم يشكره الله لكم ويحمدكم عليه، وأهل الدين يدعون لكم.
ووالله سيأتي اليوم الذي تُحسَدون فيه على سبقكم لهذا المقام العظيم، فالزموا غرزكم، واصرخوا في كل مقام بالواجب العيني على عموم الأمة من وجوب النفير، ولا تغرنكم الأسماء والألقاب، فالله رب قلوب، وهو عالم بمن يقوم بالحق في باب العلم وواجباته.
وإن كل مخلص صادق ليتمنى أنه معكم، فأنتم طلائع الحق والهدى، وإنكم ولا شك تعلمون أن هذا الجهاد هو أوجب الواجبات في هذا العصر، وإن له ما بعده من الفتح والملاحم التي وعد بها رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أمته.
إن من المهم اكتشاف الأخطاء في مهدها، وخاصة شبهات الغلو؛ فإن حملة السلاح هم البيئة الخصبة لهذا الشر، والجهاد عندكم قد نفر إليه الناس، منهم المتحمس بلا علم، ومنهم الشاب الغر، ومنهم من له سابقة علم فيها دخن، ومنهم ومنهم .. فهي بيئة تحتاج إلى رعاية خاصة من قبلكم خاصة دون بقية الناس، فحيث رأيتم الخطأ نبّهوا عليه وأقيموا له قوارع الحق حتى يموت، ولا تترددوا أبدًا في عزل وكشف أصحاب الأهواء مهما بلغ شأنهم أو كانت لهم مقامات وأسماء وألقاب، فأنتم بعلمكم فوق الجميع، والأمانة في أعناقكم دون بقية الناس.
إن في القلب الكثير من حبكم، وحب الاجتماع بكم، فسلامي لكم جميعًا، وعذرًا أني لم أذكر إلا أسماء قليلة، فوالله إن من غاب ذكر اسمه ليس بأقل ممن ذكر لكنها الضرورة والاستعجال وجزاكم الله خيرًا، وبلغوا سلامي لكل من قبلكم، وادعوا الله لي ولإخواني.