التاريخ بمدح ومنقبة أن من لم يلحق بهذه الدولة من رجال الجهاد هم أهل العقل والدين والصبر؛ ففتنة الدولة بالنسبة لهذا التيار كانت كالإعصار جرفت فيه الناس، فسقط الكثيرون بفعل نظام القطيع، وبالذوبان في اللحظة الراهنة، وبالاغترار بمذهب القوة والغلبة، فذهب الغثاء وبانت حقيقته، ولم يبق إلا أهل العقل والعلم والصبر.
إضاءة (كما يقول القرطاجي) :
هناك من لا يعرف مزاج الجهاد، ولا عاش مراحله، ولا عانى معاناة أهله .. رأى لنفسه فرصة أن يكون إماما لدولة فرغت من العلماء، فغازلها على استحياء رجاء الجلوس على مقعد القيادة فيها، وغره من صفق له من سفهائها ومناصريها الجهلة؛ فهؤلاء سترونهم بعد حين قافزين من السفينة كالفئران، ولن يعتذروا، لأنهم قالوا كلماتهم خجلى دون بيان، فسهل عليهم أن يلحسوها بسرعة على طريقة السحرة في سرقة العيون والتخفي، وينسون أن الله يعلمهم ويعلم دخائنهم، والناس على بصيرة منهم، فهؤلاء هم من كانوا ينصحون غيرهم بذكاء إبليسي أن احملوا العصا من الوسط، وذلك لسهولة الهروب إلى أحد الطرفين.
مرحلة جاءت ومضت، فحمل الطوفان فيه بعض الأوساخ، وثبتت فيه الصخور، بل ازداد لمعانها .. فهنيئا لهم.
والحمد لله رب العالمين.