فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 783

والمسلمين، بل على خير المسلمين.

كان هناك ثمة ألم نفسي في داخل كل قلب من هذا الصنف؛ حيث يراهم يقاتلون الزنادقة من الروافض في باب، فيفرحون، وفي نفس اليوم أو الأسبوع يقاتلون المسلمين والمجاهدين، فيغضبون.

فهم خوارج صرحاء في هذا الباب، وهم في عدوة الحق ضد الخصوم من الصنف الأول.

هؤلاء حقا من يستحق بغضبه عليهم في خارجيتهم وبفرحه حين يعملون سيوفهم في الجحوش وأمثالهم من إخوانهم، أقول: هؤلاء حقا من يستحق وصف الإنصاف، مع أن هؤلاء لم يرضوا فريقا في هذا الأمر؛ فدولة البغدادي تجعلهم من صنف الأمريكان والطواغيت، وخصوم دولة الخوارج يجعلونهم من نفس صنف دولة الخوارج.

هذه مرحلة ربما تنتهي، لكنها ستصنع مرحلة قادمة، هي عندي من مراحل نصر الحق والاقتراب من الوعد الإلهي بعودة الخلافة الراشدة.

والحال أنه ما زال الوضع ككثبان الرمل لا يستقر لها قرار، لكن هذه الفتنة التي وقعت كانت كاشفة للنفوس والعقول والعلوم، كذلك كانت كاشفة لدين الناس.

وسيكتب في التاريخ، وعلى صحف من حجارة لا تمحوها رياح الأكاذيب ولا صراخ الصغار ولا حقارة من باع دينه أو أدبه: إن هناك من خاصم دولة الخوارج، لأن الأمر دين لا يسعه السكوت ولا المداهنة، وكذلك سيكتب: إن جماعات الجهاد، وخاصة قادتها، لا تسير وفق التطرف كما يتهمها خصومها، بل هي واعية لحدود الشرع فيمن تحب وتكره، وفيمن تخاصمه علميا لكن لا ترفع في وجهه السلاح للاستئصال، وهي واعية أن عدوها الذي لا لقاء معه هو من كفر بالله تعالى.

بقيت كلمة قلتها منذ أن بدأت محنة هذه الدولة الخارجية، وهي: إنه سيذكر في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت