فهرس الكتاب

الصفحة 676 من 783

فجاءني أحد الإخوة، وكان يدرّسهم في المساء أصول الفقه، فقال لي: لماذا لا تذهب تعلّم هؤلاء؟ فقلت: أذهب معك لأراهم.

فجلست معهم، ورأيت وجوهًا شابّة فرِحت بهم، كان فيهم شاب ربّما في بداية البلوغ، وكان أكبرهم هو أبو يحيى في ظنّي، ومعهم مجموعة كبيرة من الإخوة، فتعرّفت عليهم.

وكانت هذه الدورة ستة أشهر، درسنا فيها كتبًا تامّة، طويلة، وكاملة، وتعرّفت على أبي يحيى.

كانت هذه من سمات الشيخ رحمة الله عليه:

-أولًا: قوة في سماحة؛ فقد كان صلبًا عجيبًا، ولكن إذا تكلّم تكلّم بهدوء غريب مريب، يشعرك بالضعف، فإذا خبرته وجدت قوّةً وصلابةً.

-الخدمة لإخوانه؛ وهذا شيء معروف عنه.

-الزهد؛ وهذه سمة في الجميع، ولكنها كانت فيه كذلك بارزة؛ فقد كان يرفض التفكير في الزواج، ويرى أنه يريد أن يمضي عمره في سبيل هذا الدين ومع المجاهدين.

وبقيت الدورة بفضل الله هي الدورة الوحيدة التي تمّت في بيشاور.

قمنا بعد ذلك بدورة لهم ودورات لبقيّة الإخوة، ولكنها لم تتم؛ لأن الحكومة الباكستانية بدأت بملاحقة الناس، وإغلاق مضافات العرب، وملاحقة العرب في الطرقات.

فالشيخ أبو يحيى أُعدّه من طلبة العلم المجدّين، رغم أنه لم يتفرّغ لطلب العلم، لأن الجهاد هو ما يشغل باله، وهو ما يريد أن يعيش له.

وكثير من الإخوة يحبّون طلب العلم، ولكنهم تفرّغوا للأعمال العسكرية؛ ومنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت