والإرادة تتكوّن من العلم، فلا إرادة بلا علم.
وتتكوّن بقوّة الدافع، وقوّة الدافع هي التي تميّز مقصد المرء: ما الذي أنشأ هذا الفعل.
فإذا تبيّن لنا هذا، فالآن نأتي إلى موانع نسبة الإرادة إلى الفاعل في الظاهر.
إذًا: هناك موانع تتعلّق بالعلم، وهناك موانع تتعلّق بقوّة الدافع، هذا هو الأصل.
فالعلم إما أن يقابله الجهل الذي هو عدم العلم بالكلية، وإما أن يقابله جهل خاص وهو فهم الأمر على غير جهته وفهم الخطاب على غير جهته.
هذا الأول يُسمى الجهل، الثاني يُسمى التأويل.
بمعنى: إنه يمكن للمرء ألا يعلم أمر الآمر بالمرّة، فهذا مشكلته أنه جاهل.
فلو كان هناك مثلًا طفل أو ابن في البيت لا يعلم أمر أبيه في هذه المسألة، فيتصرّف من جهته ظانًا أنه ليس لأبيه أمر فيها، هذا جاهل.
لكن قد يخاطبه أبوه، أو أن يخاطب الرجل خادمه، فيقول له: اطبخ لي هذا الطعام. فيقع هذا الأمر على غير جهة مراد الطالب، ولكن الفاعل يقوم به ظانًا أنه مراد الأب الطالب.
فالأول هو الجهل، والثاني هو التأويل .. هذه هي الخلاصة.
والتأويل هو انتقال الأمر أو انتقال الحرف من حالة إلى حالة؛ لأن الخطاب له حالات: إما باللفظ، وإما بالتصوّر الذهني، وإما بالكتابة، وإما بوقوعه على حقيقته.
تحوّل الخطاب من حالة إلى حالة هذا اسمه التأويل، يعني آل؛ فمثلًا: أنت تخاطبه بخطاب، فيؤول هذا الخطاب في التطبيق إلى صورة من الصور .. أو أن تخاطبه بخطاب، فيفسّره تفسيرًا ما فيؤول، أي يتحوّل من حالة إلى حالة.