فهرس الكتاب
بقي المانع الرابع، وهو المُجمع عليه، وهو الإكراه؛ وهو أن تُسلب الإرادة، يُسلب قوة الدافع؛ كالمرء يريد أن يطيع الله، فتأتي عليه موانع تُكرهه -بمفهوم الشرع- لئلَّا يصدر منه فعل الطاعة، بل تجبره على فعل المعصية .. فهذا هو الإكراه.
فالإكراه هو مصادرة الإرادة من جهة قوّة الدافع.
المرء يحب أن يرضي ربّه فلا يستطيع، ويُمنع كما يُمنع من الصلاة؛ كمن يُجبر على كلمة الكفر لسلطان أكبر من سلطان قوّة الدافع لديه وأنه يريد طاعة الله. فيتخلّف هذا الفعل مع وجود الدافع الحقيقي في الطاعة، لوجود قوّة غالبة عليه تمنعه من تحقيق فعل طاعة الله ويُجبر على معصية الله والكفر.
كما قلت لكم: لا فرق في هذه الموانع بين الفعل حين يتعلّق بمعصية أو بكفر، هذه موانع إلحاق الحكم بالفاعل مع وجود الحكم للفعل.
فإذًا: هذه هي الموانع الأربعة.
نقول نحن ما يتعلّق بالعلم، وما يتعلّق بقوة الدافع، وما يتعلّق بقوّة الدافع هو عدم إرادة الفعل، أخطأ أراد شيئًا فوقع غيره، أو أنه مُكره مُغيَّب الإرادة، أو أنه جاهل لذهاب العلم، أو أنه فهم الخطاب على غير وجهه.
إذًا: هذه كما ترون هي تأصيل: لماذا نشأت هذه الموانع.
القضية ليست قضية سقوط في المظلّة على هذه المسألة، وكما يظن بعض الخلق أننا نريد أن نصادر الأحكام من خلال هذه التفصيلات، لكنها في الحقيقة حقيقة الخلق وحقيقة الإنسان، أنه هكذا هو الإنسان.
ودائمًا -أيها الإخوة الأحبة- انتبهوا إلى الفرق بين الحكم من خلال النظرة إليه من خلال الأفق العام ومن خلال نزوله إلى الأرض: حين ينزل إلى الأرض تصبح المسألة مختلفة، كما الله عز وجل قال: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} ؛ في سورة البقرة لما ذكر قضية كتابة الدَّيْن، فلما ذكر المسألة ذكرها من