فهرس الكتاب
والآن هذه الصورة قد يستغربها بعض الناس ولكنها موجودة، الآن سأضربها لأنها في الحالة التي نحن فيها.
وإما أن يقول: خطاب الله، ولكن يفسّره على غير وجهه الذي أجمعت عليه الأمة؛ فهذا يكفر كذلك ويخرج من الملة، وتأويله غير معتبر؛ لأنه نقض الخطاب نفسه، وعَوْد الخطاب على مراد الخطاب بالإبطال هذا إبطال للخطاب بالكلّية وكأنه لم يكن!
أما الحالة الأولى، فقد يقول: أنا أقبل خطاب الله في النسك، ولا أقبل خطاب الله في السياسة، ولا أقبل خطاب الله عز وجل في الاقتصاد!.
هذا يقوله بعض الخلق ويزعم أنه مسلم، ويرى أنه لا خطاب لله في هذا الباب!، وأن الله عز وجل لا يخاطبنا في هذا الباب وليس له ثمة خطاب، وأن هذا الخطاب غير ملزم له ولا يريده .. هذا في الحالة الأولى.
ومن أجل هذا طبّقت حكم الردّة على أردوغان؛ أردوغان قال: أنا علماني، ومعروف، وشرحت هذا في ساعة ونصف وأكثر من هذا، شرحت ما هو حال أردوغان في هذا الباب.
ولا يجوز لنا أن نتلاعب في مسائل الأحكام لما يصرّح به قائله على جهة الحسم، ونحن نؤوّل للمرء ما زال في دائرة الإسلام، فإذا صرّح وأبان مما هو مخالف لدين الله على الحقيقة، ومما هو مجمع عليه ولا يختلف فيه المسلمون، ولا يتصوّر جهله لمثله، فحينئذ لا ينبغي أن نتوقَّف.
وحتى في مسألة التأويل ذكرنا أن التأويل ينبغي ألا يعود على الأصل بالإبطال على وجه من وجوه المعاني التي ذكرتها، وألا يكون التأويل مبطلًا للحكم الشرعي على ما تقدّم، إذًا هو يجب أن يكون محتكمًا لشرع الله.
وبقيت مسألة، وهي أن من الناس حين يأتي الادّعاء يقول: أنا ألتزم حكم الله؛