فهرس الكتاب

الصفحة 700 من 783

ولكن واقعه حينئذ يدلّ على حال ما .. فأنت ربما ترى الرجلين على حال فتفرّق بين هذا وهذا، وهذا مما فعله السلف، وشرحت هذا في رسالتي وأرجو العودة إليها في"أهل القبلة والمتأوّلون"، وأن حال الرجل يكشف لنا الدعوة؛ فقد يأتي لنا رجل فنقبل تأويله، لأننا نرى حاله أنه يريد ويستفرغ وسعه لإصابة الحق.

ويأتي نفس الرجل في الباب ونرى أنه لا يريد الحق، وأنه يتلعّب، ومن خلال الآثار والدلائل والقرائن نتبيّن أنه لا يريد الحق.

فمن هنا أقول بأن موضوع التأويل من بين ما تكلّمنا عنه من الموانع -وهي الإكراه، والجهل، وعدم القصد- أننا رأينا التأويل يقع فيه بعض الإشكال في تصوّراتنا لألفاظ ما يُقال.

وأضرب لكم مثالًا: لماذا شيخ الإسلام ابن القيم في كتاب"مدارج السالكين"أوَّل ما يقوله أبو إسماعيل الهروي؟ السبب أنه يُحسن الظن به، مع قوله ومحاربته للخصوم من الجهمية وأشباههم والمؤوّلة أنه في حربه في إثبات صفات الله وأنه حنبلي إلى آخره، ثم يأتي ويقول: إن الله هو عين هذا الكون؛ أي القول بوحدة الوجود .. هو لا يتصوّر أن يجتمع هذا مع هذا.

هذا واحد.

ثم نأتي لكلمات مقاربة لما قاله أبو إسماعيل الهروي، كما رأينا ابن القيم في كتابه"طريق الهجرتين"يتكلّم بشدّة على أبي العباس العريف، الذي قال في"منازل السائرين"كلامًا يقارب ما قاله أبو إسماعيل الهروي. فهنا يؤوّل لأبي إسماعيل، لمعرفته أو لتصوّره لحاله على غير جهة، ولأبي العباس العريف لا يحمل هذا التأويل.

نحن لماذا نؤوّل لسيد قطب؟ لمعرفتنا بحاله أنه لا يمكن لرجل يموت في سبيل الله ويعادي الطاغوت ثم نقول: إن سيد قطب يقول بوحدة الوجود، أنه لا فرق بين الخير والشر، ولا بين الحلال والحرام، ولا بين النجاسة وبين الطهارة إلى غير ذلك؛ لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت