فهرس الكتاب
هذا هو وحدة الوجود، فوحدة الوجود ليس فقط أن الحق والخلق واحد، ولكن كذلك أنه لا خلاف بين الدنس وبين النجس وبين الطهر، وهكذا.
فنحن بمعرفتنا بحال الرجل يمكن أن نقول: أخطأ في لفظه أو أنه لم يرد ظاهر اللفظ، فحملنا كلامه على التأويل.
الآن: لما يأتينا البرلماني مثلًا، وهذا يقع من الوهم، رجل يقول: أنا لا يهمني ماذا يريده واضعه، ولكني أنا أستغله لما يريده ديني، وأدخل فيه من أجل أن أبلّغ شرع الله، ومن أجل أن أخفّف الشرّ عن المسلمين، ومن أجل أن يكثر عددي فأغلب فيصبح النصر للمسلمين، وبالتالي نحن نغيّر الكثير من القوانين ونضع الشروط .. كما كان يقول الشيخ علي بلحاج ويقول عباس مدني، وتقول جماعة الإخوان المسلمين في كثير من البلاد: نريد أن ندخل فنتغلّب من خلال البرلمان ونحكّم شرع الله، ولا يهمني ماذا يقول البرلمان في نفسه، فأنا لا أقرّه عليه، ولكني أدخل فيه من أجل ما في نفسي!
هذه حالة يقع فيها الفقيه، يقول: لا يهمني ماذا يريده الخصم، ولكن يهمني ماذا أريد أنا .. هذه حالة.
هو يؤوّل لنفسه الدخول في هذا، ويرى أن هذا الفعل شرعي وأن الشرع أجاز ذلك، ويقول مثلًا: الناس يدخلون الخمارة بالعموم وبالعرف يدخلون ليشربوا، وأنا أدخل إليها لأدعو إلى الله، والبرلمان حاله لما دخلت فيه لم يكن كما تقولون.
وهذا إذا فهم ما هو البرلمان، لأن الكثير من المسلمين عندما نشأت البرلمانات لا يفهمون منها ما استقرّ من حالها، وكذلك الآن لا يفهمون ما هي في أصلها في أنها جهة تشريعية أي لها حق التشريع.
ما هو التشريع؟ هو إطلاق الحِلّ على الشيء ورفع حكم الحرمة عنه والتحسين