فهرس الكتاب
والتقبيح، أو إلحاق حكم الحرمة على الشيء ورفع حكم الحِلّ عنه، هذا تشريع.
التشريع هو تسمية الشيء حلالًا أو حرامًا .. وهذا الذي يُسمى بالتحسين والتقبيح -كما تعلمون- في كتب الأصول.
فإذًا: يأتي واحد ويقول: أنا أنظر إليه أن هذه الحالة أدخل لأتغلب فأحكّم الشريعة، وأنا أدخل لأخفف الشر، أنا أدخل لأدعو إلى الله وأقيم الحجة عليهم، وهذا حاله، ويقول: هذا مقصدي من الأمر، وأن أصلح، وأن أخفف الضرر على المسلمين.
هو هكذا دخل فيه، وهو عمل إنشائي ليس منصوصًا عليه في الشريعة بعينه، وإذا لم يُنصَّ على عينه فإن الصورة قد لا تلائم الصورة في ذهنه لعمل كفري، لأنها صورة مختلفة، والصورة المختلفة قد لا ينتبه لها الكثير من الناس.
فأنا لأجل هذا لم أكفّر هؤلاء.
ثم ثانيًا: نظرت لحالهم فوجدت أنهم يعبدون الله، وأنهم يدعون إلى تطبيق الشريعة، ويفعلون ذلك في بيوتهم، في أحوالهم، في بيعهم، في شرائهم، في زيهم، في صلاتهم، في عبادتهم، مع أهلهم في الحياة الاجتماعية .. ولا يقبلون تحكيم غير شرع الله في أحوالهم وحياتهم وتجمعاتهم، ولا في سلوكهم، سواء كان الاقتصادي أو السياسي أو الاجتماعي.
هذا هو سبب صرف حكم التكفير عن هؤلاء.
الآن الكلام عن الحاكم:
الحاكم هو الذي يقول: أنا ملتزم بأن التشريع من سيادتي، أنا الذي لي الحق!؛ لأنه -كما تعرفون- في بعض النظم يعطون للملك حق التشريع: لو صدر القرار من المجلس التشريعي الأول والثاني -الذي يسمونه الباب الأول أو الدار الأولى والبيت الأول والثاني- ثم يرتفع، فهو يقبله أو يردّه، فهو يقول: أنا لا أريد شرع الله، ويقاتل