فهرس الكتاب
شرع الله.
يعني: أنت لما تأتي إلى رجل في التشريع فيراك عابدًا، يراك داعيًا إلى الله، فيشجعك ويؤيّدك، والآخر لو رآك داعيًا إلى الله، مبيّنًا أحكام الكفر والطواغيت .. وهكذا، فهو يسجنك.
فكيف نقول بأن حال هذا يشبه حال هذا؟! لا يمكن! هذا رجل نراه يريد شرع الله، والآخر يقاتل شرع الله.
فمن أجل هذا نحن نكفّر الطواغيت .. ليس لاشتباه الحال، وإن اشتبه ربما في حالة أن هذا الرجل في هذا البرلمان وهذا في هذا النظام، ولكن هذه مشابهة -كما يقول ابن حزم- تجعل البول ماءً لتشابهما في السيولة، وهذا لا يقوله طالب علم ولا يتصوّره طالب علم.
فإذًا نحن نرى حال الرجل ونرى تصرّفه ونرى دينه.
الآخر يقول: أنا لا أريد شرع الله .. وهو يقاتل من يريد شرع الله، ويتحالف مع الطواغيت .. وهكذا إلى آخر ما تعرفون من الأحوال، لا أريد أن أكثر في هذا الباب.
فكيف تشابهه فيمن يريد شرع الله ويموت من أجله ويُعدم من أجله ولكنه سلك هذه الوسيلة؟!
السؤال الآن: لماذا تكفّر الطواغيت ولا تكفّر أعيان جنودهم؟
القضية: لو علمت أن حاكمًا جاهلًا كما جهل هذا الشرطي لما كفّرته.
القواعد واحدة، ولكن أنتم تعرفون أن الجندي لا يتصوّر أن هذا يقاتل دين الله، والكثير لا يعرفون ما هم عليه، هم يظنون أنهم يحمون البلاد في كثير من الأدورة.
وإن كانت دائرة الجهل ودائرة التأويل هذه مسألة نسبية تضيق في بلاد وتتسع في بلاد. يعني: ربما نحن في بلد لانتشار الجهل نعذر، وفي بلاد ينتشر العلم فيها وأن