فهرس الكتاب
إذا كان الرجل يقصد بأن الإيداع، وهو مجرّد ما يُسمى بالحساب الجاري، فأن يضع ماله من أجل أن يستفيد من خدمات البنك ولا يحمل المال، كما هو شأن التجار، ويحمل هذا الشيك ويتصرّف فيه بسهولة، والبنك يقوم بمساعدته أو بفتح هذا الباب للمساعدة تجرئةً للناس للدخول فيه، أو من أجل أخذ بعض المساعدات، أو أخذ بعض الأجور منهم .. أو أن يضع المال من أجل مجرّد الحفظ فيه ولا يأخذ منه شيئًا.
هذا حال.
الحال الثاني: أن يدخله من أجل الفائدة؛ وهو أن يدخله في حساب، هذا الحساب يجني عليه أرباحًا.
أما مجرّد الإيداع بمعنى الأمانة فعليه أن يفرّق.
إذًا: هنا عندنا حساب جارٍ من أجل أن يستفيد بخدمات البنك، هناك إيداع من أجل أن يكون هناك ثمة أمانة؛ أن يضعه أمانة من أجل أن يأخذه متى شاء، ولا يأخذ منه أرباحًا، ويقوم البنك بحفظه له، وربما يأخذ أجرًا أو لا يأخذ أجرًا.
وهناك المال الذي يضعه من أجل أن يستفيد منه تحت قواعد معيّنة وأرباح مرصودة؛ فالفرق بينهما واضح ولا يجوز التلاعب بالألفاظ.
أما قوله: فبأي أساس نسمّي الإيداع قرضًا؟
الفرق بين الإيداع والقرض واضح في الشرع، أن القرض مضمون؛ بمعنى: لو هلك في يد المقترض ضمنه، بخلاف الأمانة.
الإيداع لو سميناه أمانة، فإن الأمانة غير مضمونة، وهذا فرق شرعي مهم جدًّا، مع أن كليهما لا يجلبان منفعة.
والسائل يتلعّب كما ترى: عندما سألت بعض المشايخ هذا السؤال، قالوا لي: إن الإيداع ليس قرضًا.