على الإخوة المجاهدين؛ إذ يرون دماءهم تُراق ويجني الثمرة غيرهم، حتى وصل الحال ببعضهم إمّا إلى ترك الجهاد والرجوع، أو الالتحاق بالدولة الإسلامية كونها مشروعًا قويًا قائمًا على سوقه .. وهذا ما حصلَ من الشرعي العام لجيش المهاجرين والأنصار أخينا أبي عزام النجدي الذي لحق بهم أخيرًا.
ثالثها: أننا الآن في مواقعنا نخوض مع العدو النصيري حربَ استنزاف لا قبِلَ لنا بها إلا أن يشاء الله، وما حولنا من الكتائب، إلا ما رحم الله وقليل ما هم، كُلٌّ منهم حريصٌ على مشروعه الذي أَمَّنَه في خطوطٍ خلفية كإدلب وحماة، أو ربما تركيا، أو حتى المصالحة مع النظام والله المستعان. فنحن الآن بين نارين: إمّا أن نستمر في مواجهة هذا العدو حتى يأتي الله بالفتح أو أمرٍ من عنده، وإمّا أن ننسحب إلى مناطق أخرى نعيد فيها ترتيب صفوفنا ونبدأ منها طرح مشروعنا، لكنا نخاف إن نحن فعلنا دخول العدو على المسلمين وانتهاك حرماتهم وأعراضهم.
فنرجو منكم أن تُشيروا علينا برأيكم، وتُرشدونا لأهدى الطرق كي نسلكها، عَلَّ الله أن يجعل في ذلك سببًا في عزّ هذه الأُمَّة ونصرٌ لها.
فكان جواب الشيخين الفاضلين كما يلي [1] :
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
أخي الحبيب: اعلَم أن هذا الجهاد هو أعظم الجهاد الذي وقع في هذا العصر، بل لو قلت لك: إن كُلَّ جهادٍ سابق كان تهيئةً لهذا الجهاد، لصدقت؛ ومن لم يفهم هذا فإنه ضعيف النظر في حوادث الزمان والفتن.
ووالله ثم والله إن هذا الجهاد لن يتوقف حتى يدخل أهله بيت المقدس بإذن الله تعالى، ولم أكن يومًا متفائلًا بجهاد كما أنا متفائلٌ اليوم، مع ما أعلم وأسمع من الفتن والانتكاسات، لأن الجهاد في هذه اللحظة له ما بعده، وحين يكون الأمر جللًا تكون قوته وناره بما يعادله.
(1) أجاب عليه الشيخ أبو قتادة، وأقرهُ الشيخ أبو محمد المقدسي.