فيا أيها الإخوان والأحبّة: الصبر الصبر، واليقين اليقين.
وما قلتَه من الأمور؛ فإني مُطّلعٌ على أكثرها إن لم يكن كلها. والسبب هو تقصير طلبة العلم في النفرة لأرض الجهاد، ولكثرة الشباب الذين خرجوا قريبًا من الجاهلية والفساد فكان معهم الشر كما تعلم.
ثم إن هذا الجهاد كان بعد مقتل الكبار من الأوائل في الأسواق الإيمانية السابقة، فلم يبقَ إلا القليل منهم، وهم إمّا في السجون أو الأماكن النائية التي تمنع الوصول إليكم، ولو وجد هؤلاء لاستطاعوا قيادة السفينة بحكمة؛ وأنت تستطيع أن ترى أن عامّة القادة والشرعيين هم مبتدؤون لا خبرة لهم، والكثير منهم نفر لإمارةٍ يستعجلها أو لشيءٍ لا يعرف عاقبته، وقد كَثُرَ هؤلاء حتى طمّ بهم الوادي كما يقولون.
سيُقتل الكثير ويذهبون لربهم، وسيبقى من يفتح الله على يديه، وكل على خير؛ والسعيد من أتته منيته وهو صابر محتسب لا ينظر إلا بلوغ الجنان.
فيا أيها الأخ الحبيب والإخوة الأحبّة: إياكم ثم إياكم أن تتركوا مكانًا تعلمون أن لو تركتموه كان خذلانًا لأهل الإسلام، أو سببًا في قتل مسلم أو انتهاك عِرض مسلمة، بل اصبروا وشدوا على أسنانكم حتى لو جاءكم الموت جميعًا؛ فمآل مشروع الحق هو الشهادة والدفاع عن أعراض المسلمين وأرواحهم، ودعكَ من الكلمات الكبيرة الجوفاء ككلمة (المشروع) وغيرها، فما أنتم إلا طليعةُ خير ينظر الله إلى صدقكم وحسن نواياكم، وإخلاصكم في رد الصائل، فإن علم ذلك منكم أجابكم وهو الرحيم بنا وبكم.
ليذهب كُلٌّ إلى ما في قلبه، واذهبوا إلى ما في قلوبكم من حُبِّ الشهادة ولقاء الله، فمن أجل هذا نفرتم وتركتم بلادكم ورغد العيش.
هذا ما أقدر أن أقوله لكم، والعين تدمع أني مع الخوالف فاللهم غفرانك.
كونوا على دوام الاتصال بنا، والسلام عليكم.