في القتال إلا تحقيق مصالح الحق والمسلمين، فإن فاتَ هذا أو جاء ضده لا ينشط إليه أبدًا، ويكون القائم في هذا النوع من الجهاد مفسدٌ غير رشيد.
فلا تغرنكم الشعارات، بل لا بُدَّ من النظر إلى الحقائق والمعاني، فعليها تُعَلَّق الأحكام؛ كما تعلمون.
وأنا أشدُّ على هذا، لأن هناك من الجهل الشديد في هذا الباب؛ حيث يوجد من يفعل في الأُمَّة أفعال الروافض بل أشد. فالروافض يكفرون السُنّة تحت دعوى النصب، وهؤلاء يكفرونهم تحت دعوى الجهل بالتوحيد، أو بحمل أعمال على حكم الشرك وليست كذلك، أو هي كذلك لكن يجهل الناس وجهها لخفائها؛ فكلهم إن حكم وسيطر أفسد في الارض.
أمّا ترك الجبهة لوجود الإخوان فيها والذهاب إلى جبهة أخرى ليس فيها ما يكره؛ أصدقك القول: إن هذا من جنس التحايل؛ فالعبرة بالجماعة التي بايعتها لا من كان معك في الساحة أو المكان، فالمتحول إلى ساحة أخرى هو مقاتل تحت نفس الراية التي بايعها، فما الذي تغير في المعنى؟!
حقًا إن الشباب مُتْعِبٌ ولا يفهم علل الأحكام، ويتعلق بالقشور دون المعاني؛ وأنتم تعلمون أن العبرة بالمعاني والمقاصد لا بالألفاظ.
وقد يقول قائل: أنا أخرج من الجماعة بالكلية؛ وهذا هو عين الشر، إذ فيه التفريق والفساد والمنازعة، وهذا عين ما يريده الشيطان وجنده.
أمّا خروج بعض المقاتلين عن القتال بمجرد حضور طائرات المرتدين لقصف الحوثيين بزعم ما ذكرت؛ فهذا عين الجهل والغلط، فإن العيش في الفراغ لا وجود له إلا في الذهن، إذ الحياة هذا شأنها، تختلط فيها المصالح وتتضارب.
ولو فكرت قليلًا فيما يطلب هؤلاء لوجدت أن جميع جهاد الناس باطل، كما حدث في أفغانستان والبوسنة والشيشان، وكذلك اليوم في اليمن. فإن المصالح بين