وخاصةً حين تكبر الفتنة ضد المسلمين، فيقع الخلاف بين خصومنا أنفسهم، وبهذا الخلاف يحصل للمسلمين فجوة من البقاء والعمل، ومن لم يعقل هذا خالف السُنَن، ومن خالفَ السُنَن كان إلى الفناء أقرب منه إلى البقاء.
ونحن وإن كنا لا ندخل في أي تحكيم لغير شرع الله، لكن علينا أن لا نمنع من يقول كلمة ما، على جهة التحكيم أو القرار، بها يتم تخذيل صفوف الخصوم، وفقه هذا هو الحكمة لو يعلم الناس.
فتأمّل في حكم هذه المحكمة، كيف تراه أحدث من الخير لنا بضرب الشرعية التي يريد المجرم حفتر ومن معه الاستناد إليها أمام العالم كيف سقطت، وهذا من خذلان الله له حتى في دينه الذي يدين به؛ ولذلك نحن نفرح له لهذا المعنى.
وأمّا من أتانا ليقول: هذه الأمور لا قيمة لها؛ فنقول: لقد جهلت حكمة السُنَن والوقائع الكونية، وكيف يقع النصر الإلهي للمسلمين.
ولذلك أخي الحبيب: علينا أن نُخذّل عنا ما استطعنا، لأننا لا يمكن أن يقع لنا النصر في هذا الزمان إلا بهذا الذي ذكرته لك، ولو اجتمع علينا الخلق كلهم ولم يقع بينهم الخلاف لذهبنا، لأن هذا هو شان السنن في البقاء والذهاب، ومن تَفَكَّر ونظر في حال السيرة وجد هذا جليًا، ومن تَفَكَّر في التاريخ وجده على هذا المعنى.
أمّا الذين يريدون مجابهة العالم كله دون تفريقٍ بين الناس؛ فهؤلاء من أجهل الخلق وأفسد الناس عقولًا.
فحين يفرح مؤمن بهذا القرار فهو يفرح به لما يحصل به من الخذلان لأعداء الدين، ولما يقع من تفرقهم وذهاب شرعيتهم حتى في دينهم؛ لا لمعنى أن هؤلاء منّا ونحن منهم، إلا إذا أعلنوا أن شرعهم الذي يدينون به هو الإسلام.
تَفَكَّر في هذا جليًا تراه حقًا، والحمد لله رب العالمين.
وإني أشهد الله أني فرحت أشدَّ الفرح لهذا القرار؛ فهو إلى الآن منع من أخذ