فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 783

وعدم الإنصاف وإدراك طبيعة معركة العصر توقع في الغلو إلى طرفين، وهما في وقتنا من أوضح ما يكون؛ فانظر إلى الضالين ممن يسمون بالسلفيين وهم يحالفون السيسي المجرم ضد جماعة مسلمة تخطئ وتصيب، ويقابلهم أهل غلو يكفرون هذه الطائفة وينشطون بعد الحكم بردتها على قتالها. فهؤلاء يقاتلون مع حفتر المجرم ضد المسلمين ويتحالفون مع السيسي ضد المسلمين، وهؤلاء يحكمون بردتهم ويطالبون بقتلهم وقتالهم.

وهكذا ترى أن سعار الإفراط والتفريط قد أدى إلى الضلال، والسني هو من يعرف حكم المسائل في نفسها، ثم يضعها بحسب منزلتها من عصره، وينشط بكله إلى معركة زمانه التي يخوضها الإسلام والمسلمون؛ ولعلكم كذلك تذكرون ذهاب طوائف من الإجرام ضد طالبان والتحالف مع الكفار ضدهم، وهو عمل ردة صريح، ومنبع هذا هو سعار المخالفة بغير هدى وضابط شرعي.

وفي الختام: فإن فتح الطعن في أهل الإرادات من رجال تاريخنا، وكذلك من المعاصرين، بحجة أخذهم لمذاهب فيها البدعة وهم ليسوا من أهل النظر؛ خطأ وانحراف عن الجادة.

وكذلك الطعن في أهل العلم على سبيل الإسقاط والبراءة الكلية منهم؛ هو ذهاب إلى الغلو والجهل، والصواب هو فتح باب العلم في بابه لبقاء الحق جليًّا، مع اعتبار الإنصاف ومرتبة الإنسان من الإسلام والعمل له.

والله الموفق وعليه التكلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت