فهرس الكتاب
أقل لم يجز ويجب كمال الدية. وقال بعضهم: لأبي المعتوه مطلق الصلح من غير قيد بقدر الدية، فيجوز الصلح على أقل من الدية، وإنما جاز صلحه على المال، لأنه أنفع للمعتوه من القصاص، فإن جاز استيفاء القصاص فالصلح أولى، والنفع يحصل بالقليل والكثير. أما القصاص فالصلح أولى، والنفع يحصل بالقليل والكثير. أما القتل فلأن القصاص شرع للتشفي ودرك الثأر، وكل راجع إلى النفس بولايته ولاية على نفسه فيليه كالانكاح كما ذكرنا؛ بخلاف غير الأب كالأخ وأمثاله، حيث لا يكون لهم استيفاء قصاص وجب للمعتوه، لأن الأب لوفور شفقته جعل التشفي الحاصل للإبن، ولهذا يعد ضرر ولده ضررًا على نفسه. وأما العفو على غير مال فلا يصح، لأنه إبطال لحقه بلا عوض ولا مصلحة فلا يجوز. وأما الوصي فلا يلي استيفاء القصاص في النفس، لأن تصرف الوصي لا يصدر عن كمال النظر، والمصلحة في حق الصغير لقصور في الشفقة الباعثة عليه بخلاف الأب والجد أما القاضي فهو كالأب في استيفاء القصاص في الصغير الذي لا ولي له وهو ما قاله المتأخرون وذكره الناطفي أنه لا يملك [1]
(1) الكاساني: بدائع الصنائع /ج 10 /ص 4639. وتكملة البحر الرائق/ ج 8 / ص 342.