فهرس الكتاب
القول الثاني: لا يجوز للكبير أن يستوفي القصاص دون الصغير، ولا للعاقل دون المجنون لأن استيفاء القصاص مشترك بينهما فلا يجوز لأحدهما أن ينفرد به. ولذلك لا بد من تأخير القصاص إلى وقت بلوغ الصغير وإفاقة المجنون. ويحبس القاتل إلى أن يبلغ الصغير ويفيق المجنون لاحتمال عفوه وبه قال: أبو يوسف ومحمد من الحنفية، والشافعية والحنابلة .. قال في شرح العمدة:"وإن ثبت لمكلف وغيره كصبي أو مجنون فإنه ليس للمكلف استيفاؤه حتى يبلغ الصبي أو يفيق المجنون" [1]
وأجاب صاحب العدة على استدلال الأحناف بخبر ابن ملجم بقوله:"فأما ابن ملجم فقد قيل إنه قتله لكفره لأنه قتل عليًا مستبيحًا دمه معتقدًا كفره، وقيل لسعيه في الأرض بالفساد وإظهاره السلاح فيكون قتله متحتمًا إلى الإمام وكان الحسن رضي الله عنه الإمام ولذلك لم ينتظر الغائبين" [2]
قال في المغني:"والدليل على أن للصغير والمجنون فيه حقًا أربعة أمور (أحدها) أنه لو كان منفردًا لاستحقه ولو نافاه الصغر مع غيره لنافاه منفردًا كولاية النكاح (والثاني) أنه لو بلغ لاستحق ولو"
(1) المقدسي: العدة شرح العمدة /ص 566.
(2) :المرجع السابق/566.