فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 433

الحكم من الوالد إلى الجد مطلقًا وإلى الأم والجدات كذلك فإنهم أسباب لإحيائه فلا يجوز أن يكون سببًا لإفنائهم" [1] "

وعند الحنابلة قال في شرح العمدة في بيان شروط القصاص:"أن لا يكون أبًا للمقتول، فلا يقتل الوالد بولده وإن سفل لما رواه عمر بن الخطاب وابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يقتل والد بولده"رواه ابن ماجه. ذكر ابن عبد البر هذا حديث مشهور عند أهل العلم في الحجاز والعراق مستفيض عندهم يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى يكون الإسناد فيه تكلفًا مع شهرته، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أنت ومالك لأبيك) [2] وقضية هذه الإضافة يملكه إياه فإذا لم يثبت"

(1) ابن قودر: نتائج الأفكار / ج 10 / ص 221.

(2) حديث أنت ومالك لأبيك ذكره الزيلعي متتبعًا طرقه قائلًا:"قلت: روي من حديث جابر، ومن حديث عائشة، ومن حديث سمرة بن جندب، ومن حديث عمر بن الخطاب، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عمر. - فحديث جابر: رواه ابن ماجه في"سننه"حدثنا هشام بن عمار ثنا عيسى بن يوسف ثنا يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي عن محمد بن المنكدر عن جابر أن رجلًا، قال: يا رسول اللّه إن لي مالًا وولدًا، وإن أبي يريد أن يجتاح مالي قال:"أنت ومالك لأبيك"، انتهى. قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات، وقال في"التنقيح": ويوسف بن إسحاق من الثقات المخرج لهم في"الصحيحين"قال: وقول = الدارقطني فيه: غريب تفرد به عيسى عن يوسف لا يضره، فإن غرابة الحديث والتفرد به لا يخرجه عن الصحة، وقال الدارقطني في"حديث الاستخارة": غريب من حديث عبد الرحمن بن أبي الموالي عن محمد عن جابر، وفي حديث"رحم اللّه رجل سمحًا إذا باع": تفرد به أبو غسان عن محمد، وفي حديث"كل معروف صدقة": تفرد به علي بن عباس عن محمد، وكلها مخرجة في"صحيح البخاري"، إلى غير ذلك، انتهى كلامه.- طريق آخر: أخرجه الطبراني في"معجمه الصغير"، والبيهقي في"دلائل النبوة"عن عبيد ابن خلصة ثنا عبد اللّه بن عمر = المدني عن المنكدر بن محمد بن المنكدر عن أبيه عن جابر، قال: جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقال: يا رسول اللّه إن أبيه يريد أن يأخذ ماله، فقال عليه السلام: أدعه ليه، فلما جاء قال له عليه السلام: إن ابنك يزعم أنك تأخذ ماله، فقال: سله، هل هو إلا عماته، أو قراباته، أو ما أنفقه على نفسي وعيالي؟ فقال: فهبط جبريل عليه السلام، فقال: يا رسول اللّه إن الشيخ قال في نفسه شعرًا، لم تسمعه أذناه، فقال له عليه السلام: قلت في نفسك شعرًا لم تسمعه أذناك فهاته، فقال: لا يزال يزيدنا اللّه تعالى بك بصيرة ويقينًا، ثم أنشأ يقول:"

غذوتك مولودًا، ومنتك يافعًا، * ** تعل بما أحني عليك وتنهل،

إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت *** لسقمك إلا ساهرًا أتململ،

تخاف الردى نفسي عليك، وإنها * لتعلم أن الموت حتم موكل،

كأني أنا المطروق دونك بالذي * ** طرقت به دوني، فعيني تهمل،

فلما بلغت السن والغاية التي، *** إليها مدى ما فيك كنت أؤمل،

جعلت جزائي غلظة وفظاظة، *** كأنك أنت المنعم المتفضل،

فليتك إذ لم ترع حق أبوتي، *** فعلت كما الجار المجاور يفعل،

قال: فبكى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، ثم أخذ بمنكب ابنه، وقال له:"اذهب فأنت ومالك لأبيك"وعقد له البيهقي بابًا في"الدلائل"فقال:"باب إخباره عليه السلام الشعر ثم ذكره"، واللّه أعلم. - وأما حديث عائشة: فرواه ابن حبان في"صحيحه"في النوع الثاني والأربعين، من القسم الثالث عن عبد اللّه بن كيسان عن عطاء عن عائشة أن رجلًا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم يخاصم أباه في ديْن له عليه، فقال له عليه السلام:"أنت ومالك لأبيك"، انتهى.- وأما حديث سمرة بن جندب: فأخرجه البزار في"مسنده"، والطبراني في"معجمه"عن أبي إسماعيل الحوراني، واسمه عبد اللّه بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن الحسن عن سمرة، فذكره، بلفظ ابن ماجه، قال البزار: ورواه غير أبي إسماعيل، فأرسله، ولا نعلم أسنده إلا أبو إسماعيل، انتهى. وأعله العقيلي في"ضعفائه"بعبد اللّه بن إسماعيل، وقال: إنه منكر الحديث، لا يتابع على شيء من حديثه، قال: وفي الباب أحاديث من غير هذا الوجه، انتهى.- وأما حديث عمر: فأخرجه البزار في"مسنده"عن سعيد بن بشير عن مطر الوراق عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر مرفوعًا، بلفظ ابن ماجه، قال البزار: لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، وأعله ابن عدي في"الكامل"بسعيد بن بشير، وضعفه عن البخاري، والنسائي، وابن معين، ووثقه عن شعبة.- وأما حديث ابن مسعود: فأخرجه الطبراني في"معجمه"عن معاوية = بن يحيى الطرابلسي ثنا إبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية عن غيلان بن جامع عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم، قال لرجل:"أنت ومالك لأبيك"، انتهى. ورواه في"معجمه الصغير"، وقال: تفرد به ابن ذي حماية، وكان من الثقات، انتهى. وأعله ابن عدي في"الكامل"بمعاوية بن يحيى، وضعفه تضعيفًا = يسيرًا، وقال: إن في بعض رواياته ما لا يتابع عليه"الزيلعي: نصب الراية لأحاديث الهداية ـ ج 4 ص 135: ص 138."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت